الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ وَمَا بَيْنَهُمَا ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُرِدْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ مِنْ الْأَعْلَى وَيَخْتِمُ بِالْأَسْفَلِ ، وَإِنَّمَا هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: ( وَإِنْ ) كَانَ التَّعْمِيمُ ( بِتَنْكِيسٍ ) أَيْ بِابْتِدَاءٍ مِنْ الْأَسْفَلِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِتَنْكِيسٍ ، لِأَنَّ التَّنْكِيسَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ مِنْ الْأَعْلَى لِلْأَسْفَلِ ، بَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُطْلَقُ التَّعْمِيمِ ، أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مِنْ أَعْلَاهُ إلَخْ ، الِابْتِدَاءَ مِنْ الْأَعْلَى ، وَيُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ أَصْلُهُ وَيُعَمِّمُ وَإِنْ بِتَنْكِيسٍ فَافْهَمْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ التَّعْمِيمُ بِمَا أَمْكَنَ وَلَوْ ابْتِدَاءً مِنْ الْأُذُنِ لِلْأُذُنِ وَعَمَّ الطُّولَ أَوْ جَعَلَ يَدًا مِنْ الْأَعْلَى وَالْأُخْرَى مِنْ الْأَسْفَلِ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَأَفَادَنَا التَّعْمِيمُ أَنَّهُ يُرَاعِي غُضُونَ الْوَجْهِ وَهِيَ مَغَابِنُهُ مِثْلَ مَا يَتَسَفَّلُ وَيَنْحَازُ فَوْقَ الشَّفَةُ الْعُلْيَا مِنْ حِجَابِ الْمَنْخَرَيْنِ إلَيْهَا وَتَحْتَ السُّفْلَى وَيُرَاعِي الْوَتْرَةَ وَهِيَ الْحِجَابُ الْمَذْكُورُ ( بِلَا سَاتِرٍ ) لِوَجْهِهِ .