بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَهُوَ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ ، وَلَا تُجْزِي ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَالَ بِذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُنَا ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ ضَرَبَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً جَهْلًا وَخَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْهُ: إنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ فِيهِ قَضَى بَعْدَهُ ، وَاقْتَصَرَ خَلِيلٌ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمَّارٍ حِينَ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ تَيَمُّمًا لِلْجَنَابَةِ: إنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَنَفَخَ فِيهِمَا ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ إلَى الرُّسْغَيْنِ } لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ الضَّرْبَ لِلتَّعْلِيمِ دُونَ جَمِيعِ مَا يَكْفِي فِي التَّيَمُّمِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُكَرِّرْ لِحُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِتِلْكَ الضَّرْبَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ مُبَاشَرَةً بِالْكَفَّيْنِ لَا بِجَمِيعِ الْجَسَدِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْوَضْعِ هَكَذَا ، { كَانَ يَكْفِيك هَكَذَا وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا ثَانِيَةً وَمَسَحَ كَفَّيْهِ إلَى الرُّسْغَيْنِ } .
وَفِي الْحَدِيثَيْنِ التَّصْرِيحُ بِمَسْحِ الْكَفَّيْنِ ، فَهُوَ الْكَيْفِيَّةُ فِي التَّيَمُّمِ لَا مَسْحِ الذِّرَاعِ أَوْ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ كَمَا قِيلَ ، ( يُعَمِّمُ الْوَجْهَ بِتَيَمُّمٍ ) أَيْ فِي تَيَمُّمٍ ، أَيْ فِي إيقَاعِ التَّيَمُّمِ الشَّرْعِيِّ ، فَالْبَاءُ فِي ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُ بِهِ فَهُوَ قَوْلُهُ بِالْكَفَّيْنِ فَبِالْكَفَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِتَيَمُّمٍ ، وَلَكَ أَنْ تُبْقِيَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِتَيَمُّمٍ عَلَى أَصْلِهَا ، وَالْمَعْنَى يُعَمِّمُ بِتَيَمُّمٍ ، أَيْ بِمَسْحٍ فَيَتَعَلَّقُ بِالْكَفَّيْنِ فِي قَوْلِهِ بِتَيَمُّمٍ ، ( مِنْ أَعْلَاهُ لِأَسْفَلِهِ ) أَرَادَ تَعْمِيمَ