وَشُرُوطُ الْحَضَانَةِ: صِحَّةُ الْجِسْمِ ، وَالصِّيَانَةُ ، وَالْحِرْزُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالدِّيَانَةُ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَشُرُوطُهَا الصِّحَّةُ وَالصِّيَانَهْ وَالْحِرْزُ وَالتَّكْلِيفُ وَالدِّيَانَهْ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَعْجَزُ عَنْ الْقِيَامِ لِنَفْسِهِ ، فَكَيْفَ يَقُومُ لِغَيْرِهِ ؟ وَلِأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَنْتَقِلُ بِإِذْنِ اللَّهِ - تَعَالَى - كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ ، وَمَنْ لَا يَصُونُ يُخَافُ مَعَهُ مَعَرَّةٌ تَلْحَقُ الْوَلَدَ ، وَمَنْ لَيْسَ فِي حِرْزٍ يُخَافُ مَعَهُ الضُّرُّ كَمَنْ فِي طَرَفِ الْمَنْزِلِ يُخَافُ مَعَهُ مِنْ سَبُعٍ أَوْ مِمَّنْ يَسْرِقُ الْوَلَدَ لِثِيَابِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا ، وَالْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ يَحْتَاجَانِ لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا ، فَكَيْفَ يَقُومَانِ بِغَيْرِهِمَا ؟ وَالْفَاسِقُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْمَحْضُونِ ، وَمِنْ شُرُوطِ الْحَضَانَةِ: الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ إنْ كَانَ الْحَاضِنُ امْرَأَةً إلَّا إنْ كَانَ زَوْجُهَا جَدًّا لِلْمَحْضُونِ .
قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَفِي الْإِنَاثِ عَدَمُ الزَّوْجِ عَدَا جَدِّ الْمَحْضُونِ لَهُ زَوْجٌ غَدَا وَلَا حَضَانَةَ لِلسَّفِيهَةِ ، لِأَنَّهَا لَا تَصُونُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ: لَهَا ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: نَزَلْتُ بِبَاجَةَ فَكَتَبَ قَاضِيهَا لِقَاضِي الْجَمَاعَةِ يَوْمَئِذٍ بِتُونِسَ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، فَكَتَبَ: أَنْ لَا حَضَانَةَ لَهَا فَرَفَعَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ أَبِي يَحْيَى ابْنِ السُّلْطَانِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ ، فَأَمَرَ بِاجْتِمَاعِ فُقَهَاءِ الْوَقْتِ مَعَ الْقَاضِي الْمَذْكُورِ ، فَاجْتَمَعُوا وَكَانَ مِنْهُمْ ابْنُ هَارُونَ قَاضِي الْأَنْكِحَةِ بِتُونُسَ ، فَأَفْتَى الْقَاضِيَانِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَنْ لَا حَضَانَةَ عَلَيْهَا ، وَأَفْتَى ابْنُ هَارُونَ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ بِأَنَّ لَهَا الْحَضَانَةَ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَأَمَرَ بِفَتْوَى ابْنِ هَارُونَ وَأَمَرَ قَاضِي الْجَمَاعَةِ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ لِقَاضِي بَاجَةَ ، وَإِذَا سَقَطَتْ الْحَضَانَةُ لِعُذْرٍ ثُمَّ زَالَ عَادَتْ ، إلَّا إنْ سَقَطَتْ لِتَتَزَوَّجَ فَلَا تَعُودُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ زَالَ ، قَالَ