( وَلَا تَحِلُّ بِنِكَاحِ ) وَطْءِ ( طِفْلٍ ) ، وَقِيلَ: تَحِلُّ بِمُرَاهِقٍ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَقِيلَ: تَحِلُّ بِالطِّفْلِ وَلَوْ لَمْ يُرَاهِقْ لِأَنَّهُ زَوْجٌ تَلْتَذُّ بِهِ ( أَوْ مَجْنُونٍ ) وَقِيلَ: تَحِلُّ بِهِ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الدِّيوَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، لِأَنَّ الْعُسَيْلَةَ تَصِحُّ بِهِ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ نِكَاحَ الْمَجْنُونِ كَالطِّفْلِ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا يُحَصِّنَانِ زَوْجَتَهُمَا وَلَا يَلْتَذَّانِ بِالْجِمَاعِ ، وَوَجْهُ التَّحْلِيلِ بِهِمَا أَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ زَوْجَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ، وَأَمَّا حَدِيثُ: { حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا وَتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ } فَمَعْنَاهُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْجِمَاعِ مَا تَقَعُ اللَّذَّةُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ غُيُوبُ الْحَشَفَةِ ، وَلَيْسَ الشَّرْطُ نَفْسَ وُجُودِهَا بِدَلِيلِ أَنْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَكْرَانًا أَوْ نَائِمًا فَجَامَعَهُ الْآخَرُ لَحَلَّتْ لِلْأَوَّلِ ، ( أَوْ عِنِّينٍ وَمُسْتَأْصَلٍ ) ، لِأَنَّهُمَا لَا يُحَصِّنَانِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْفِعْلِ مِنْهُمَا ، ( وَحَلَّتْ بِمَفْتُولٍ ) .
قَالَ فِي الدِّيوَانِ: حَلَّتْ مِنْ عِنِّينٍ وَمَفْتُولٍ إنْ وُجِدَ مِنْهُمَا فِعْلٌ حَتَّى جَاوَزَ الْخِتَانَيْنِ ( وَمَجْبُوبٍ ) ، وَقِيلَ: لَا تَحِلُّ بِهِ لِعَدَمِ الْعُسَيْلَةِ بِعَدَمِ الْحَشَفَةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الدِّيوَانِ ، وَمَنْ قَالَ: تَحِلُّ بِهِ ، فَقَدْ اشْتَرَطَ أَنْ يَغِيبَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ ، وَلَا صَاحِبِ الْأُنْبُوبَةِ وَلَا الْمُشْكِلِ ، وَقِيلَ: يُحَلِّلُهَا إنْ كَانَتْ لَهُ آلَةُ الْوَطْءِ وَلَا الْمُشْرِكِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ ، وَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
( وَفِي الْخَصِيِّ ) وَالْمَلْفُوفِ وَالتَّزَوُّجِ بِلَا وَلِيٍّ ( قَوْلَانِ ) ، وَيُحَلِّلُهَا الْمُخَنَّثُ وَالْأَقْلَفُ إنْ عُذِرَ ، وَلَا بِكُلِّ نِكَاحٍ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ لِلتَّحْرِيمِ كَنِكَاحِ عَبْدٍ إنْ مَسَّ بِلَا إذْنٍ وَلَا إجَازَةٍ قَبْلَ مَسٍّ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ وَإِنْ بِلَا عَمْدٍ أَوْ غَالِطَةٍ إنْ