( وَلَزِمَ مُلَاعِنًا امْرَأَةً حَامِلًا مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْمُدَّةِ ) مُدَّةِ الْوِلَادَةِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ( مِنْ وَقْتِ اللِّعَانِ ) أَوْ مَعَ الْمُدَّةِ أَوْ مَا تَحَرَّكَ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ مَعَهَا ( لَا مَا بَعْدَهَا ) وَلَا مَا تَحَرَّكَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ وَلَوْ لَمْ يُلَاعِنْ إلَّا عَلَى الزِّنَا ، وَأَمَّا قَوْلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ } ، فَمَحِلُّهُ مَا إذَا لَمْ يُلَاعِنْ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ لِمَا انْتَفَى مِنْهُ الزَّوْجُ بِلَا إعَادَةِ لِعَانٍ لِنَفْيِهِ ، كَذَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَرُدَّ بِأَنَّ اللِّعَانَ بِالزِّنَا يَرْفَعُ الْحَدَّ عَنْهُ وَالزِّنَا عَنْ الْمَرْأَةِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي الْمُلَاعَنَةِ انْتَفَى ، وَإِلَّا فَلَهُ إعَادَةٌ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ تَصْرِيحُ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ مِنْ زِنًا ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: لَيْسَ مِنِّي ، وَعَلَى جَوَازِ لِعَانِ الْحَامِلِ وَإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِالْمَرْأَةِ فِي الْحَدِيثِ مُقَيَّدٌ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِهِ بَعْدَ السِّتَّةِ مِنْ وَقْتِ اللِّعَانِ مَثَلًا ، وَبِعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لَهُ فِي اللِّعَانِ ، وَأَمَّا إذَا تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ فِيهِ أَوْ لَاعَنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهَا مُطْلَقًا ، وَإِطْلَاقُ ابْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ لَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ السَّنَةِ مِنْ اللِّعَانِ ، أَوْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ فِيهِ ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَجَحَدَهُ وَتُقِرُّ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ مِنْ زِنًا أَوْ إكْرَاهٍ حُدَّتْ فِي الزِّنَا ، وَنُفِيَ عَنْهُ الْوَلَدُ ، وَقِيلَ: لَا يُنْفَى إذَا دَخَلَ بِهَا أَيْ وَكَانَ بَعْدَ السِّتَّةِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَظَهَرَ حَمْلٌ فَأَنْكَرَهُ