فهرس الكتاب

الصفحة 6245 من 17437

( لَاعَنَهَا ) فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بَعْدَ الْعَصْرِ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ وَنَحْوِهِ بِمَجْمَعٍ مِنْ النَّاسِ مُسْتَقْبِلًا ، وَذَلِكَ تَغْلِيظٌ مُسْتَحَبٌّ ، فَلَوْ تَلَاعَنَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ جَامِعٍ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْمِنْبَرِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ فِي وَقْتٍ مَا أَوْ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ غَيْرِ مُسْتَقْبِل جَازَ ، وَقِيلَ: تَغْلِيظٌ وَاجِبٌ ، وَأَنَّ أَقَلَّ مَنْ يَحْضُرُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ ، وَقِيلَ: تَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَيْنِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ ، وَإِنْ تَرَاضَيَا بِمَنْ يُلَاعِنُ عَنْهُمَا فَلَاعَنَ لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّ فِي اللِّعَانِ تَغْلِيظًا يَقْتَضِي أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ الْحَاكِمُ أَوْ نَحْوُهُ ، وَنُدِبَ إثْرَ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْعَصْرُ أَوْلَى ، وَنُدِبَ تَخْوِيفُهُمَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ ، لِأَنَّهَا مَحِلُّ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمَا ، وَأَنْ يُقَالَ لِكُلٍّ عِنْدَ خَامِسَتِهِ هَذِهِ هِيَ الْمُوجِبَةُ عَلَيْكُمَا الْعَذَابَ ، وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ .

وَأَصْلُ مَوْضِعِ اللِّعَانِ مَا يُعَظِّمَانِهِ مِنْ أَشْرَفِ أَمْكِنَةِ الْبَلَدِ فَتُلَاعَنُ الْيَهُودِيَّةُ فِي الْبَيْعَةِ ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ فِي الْكَنِيسَةِ وَهَكَذَا ، فَإِنْ كَانَ زَوْجُهُمَا مُسْلِمًا فَفِي مَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُمَا فِيمَا ذَكَرَ هَذَا عَلَى إثْبَاتِ اللِّعَانِ بَيْنَ مُشْرِكَيْنِ وَمُشْرِكَةٍ مَعَ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: إنْ امْتَنَعَتْ الْكِتَابِيَّةُ عَنْ اللِّعَانِ لَمْ تُجْبَرْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ لَمْ تُرْجَمْ وَلَمْ تُجْلَدْ ، بَلْ تُؤَدَّبُ وَتُرَدُّ إلَى أَهْلِ دِينِهَا لِخِيَانَتِهَا زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَضَعُ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا قَذَفْتُ بِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ مِنْ الزِّنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت