( وَتَحَاصُنِ مُشْرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ ) عَقَدَا فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَا ، ( وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا فِي الْإِسْلَامِ ) سَوَاءٌ تَمَاسَّا قَبْلَهُ أَمْ لَا ، ( وَقِيلَ: بِشَرْطِهِ ) ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ جَبٌّ لِمَا قَبْلَهُ ، فَهُوَ قَاطِعٌ لِلْمَسِّ الَّذِي قَبْلَهُ فَلَا يُرْجَمُ أَحَدُهُمَا إذَا زَنَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَسَّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لِلْإِسْلَامِ تَخْفِيفًا ، فَيَحُطُّ عَمَّنْ أَسْلَمَ مَا يَشُقُّ عَنْهُ ، وَإِبْطَالَ عَقْدِهِ شَاقٌّ فَلَمْ يَبْطُلْ ، وَأَمَّا إبْطَالُ حَجِّهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ صَحِيحًا إذْ لَمْ يَتَقَرَّبْ بِهِ لِلَّهِ ، وَلَا حَجَّ لِلَّهِ ، فَإِنْ حَجَّ لَهُ وَتَقَرَّبَ بِهِ فَلَيْسَ تَقَرُّبُهُ صَحِيحًا وَلَا حَجُّهُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ الشَّرِكَةَ لِلَّهِ أَوْ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا ، ( وَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ كَذَلِكَ ) فِي الْخِلَافِ ( بَعْدَ عِتْقٍ ) لَهُمَا هَلْ يَتَحَاصَنَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا بَعْدَ عِتْقٍ ؟ سَوَاءٌ تَمَاسَّا قَبْلَهُ أَمْ لَا ، أَوْ بِشَرْطِهِ ، لِأَنَّ الْمَسَّ قَبْلَ الْعِتْقِ حَاصِلٌ مِنْ وَقْتِ كَوْنِهِمَا مَالًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَذَلِكَ إذَا زَنَيَا بَعْدَ عِتْقٍ أَوْ إسْلَامٍ ، وَأَمَّا إذَا زَنَيَا قَبْلُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُشْرِكَ وَالْمُشْرِكَةَ يَتَحَاصَنَانِ وَكَذَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ ، وَقِيلَ: لَا يَتَحَاصَنُ مُشْرِكٌ وَمُشْرِكَةٌ وَلَا عَبْدٌ وَأَمَةٌ ، قَالَ فِي الدِّيوَانِ: وَقِيلَ: لَا حَتَّى يَكُونَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَنَى مُشْرِكٌ أَوْ مُشْرِكَةٌ لَجُلِدَا وَلَوْ تَزَوَّجَا ، وَلَوْ زَنَى عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لَجُلِدَا خَمْسِينَ وَلَوْ تَزَوَّجَا .
قَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ وَمُعْظَمُ الْحَنَفِيَّةِ: يُجْلَدُ مُشْرِكٌ وَلَا يُرْجَمُ ، وَقِيلَ: يُؤَدَّبُ وَيَرُدُّهُ مَا ذُكِرَ فِي الصَّحِيحِ ، { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً مُحْصَنَيْنِ ، } وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ تَنْفِيذًا لِلْحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِمَا فِي كِتَابِهِمْ ، وَكَانَ مَأْمُورًا بِاتِّبَاعِ التَّوْرَاةِ حَتَّى يَنْزِلَ