أَنَّهُ مَا لَمْ يَمَسَّ كَالْعَازِبِ ، وَوَجْهُ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمَسَ ، وَأَنَّهُ تَلْحَقُهُ غَيْرُهُ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ فَيَكْفِهِ وُجُودُ الْغَيْرَةِ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى عَدَمِ هَتْكِ سَتْرَ غَيْرِهِ ، وَعَدَمِ تَمْكِينِ نَفْسِهِ لِغَيْرِ زَوْجَتِهِ ، لِأَنَّ لَهَا غَيْرَةً ، وَأَنَّ تَمْكِينَهُ وُضِعَ لِرُتْبَتِهَا ، وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَقْدَ يَكْفِي فِي الْإِحْصَانِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَاخْتَلَفُوا إذَا دَخَلَ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَوْ يُقِرَّ أَوْ يُوجَدَ وَلَدٌ ا هـ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى عِنْدَنَا إذَا حَصَلَتْ الْخَلْوَةُ فَيُحْكَمُ بِأَحْكَامِ الْمَسِّ كَمَا يُحْكَمُ بِالْوَلَدِ عَلَيْهِ ، وَالنَّفَقَةُ لَهَا إنْ طَلَّقَهَا وَالصَّدَاقُ الْكَامِلُ ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَدْ يُسْتَحْسَنُ لِحَدِيثِ {: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } ، فَإِنَّ قَوْلَهُ أَوْ قَوْلَهَا: لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا مَسٌّ ، شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ ، تَدْفَعُ عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمَا الرَّجْمَ ، وَتُثْبِتُ لَهُ الْجَلْدَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَبْكَمَ لَا يَنْطِقُ وَلَا يَفْهَمُ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَزَنَى الْآخَرُ مِنْهُمَا أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا مَسَّ بَيْنَهُمَا ، أَوْ كَانَ الْآخَرُ يَنْطِقُ فَصَدَّقَهُ أَوْ يَنْطِقُ فَكَذَّبَهُ ، كُلُّ ذَلِكَ تَدْفَعُ الشُّبْهَةُ الرَّجْمَ ، فَإِنَّ الشُّبْهَةَ تَدْخُلُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ أَيْضًا وَالْفَهْمُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ كَالْكَلَامِ .