( وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ ) فَلَمْ يُرَاجِعْهَا لِذَلِكَ وَهُوَ مَرِيدٌ لِرَجْعَتِهَا ، ( ثُمَّ ) أَقَرَّتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا ( بِنَفْيِهِ ) ، أَيْ بِنَفْيِ انْقِضَائِهَا ( أَبْطَلَتْ صَدَاقَهَا ) ، لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا ، فَإِنْ شَاءَ تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ( إنْ قَالَتْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورَ مِنْ الِانْقِضَاءِ ( قَبْلَهُ ) ، أَيْ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ ، لِأَنَّهَا وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالنَّفْيِ لَكِنَّ إقْرَارَهَا بِالنَّفْيِ وَقَعَ بَعْدَ الِانْقِضَاءِ بِأَنْ قَالَتْ: إنَّ عِدَّتِي لَمْ تَنْقَضِ حِينَ قُلْتُ قَدْ انْقَضَتْ ، بَلْ انْقَضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَتْ ذَلِكَ حِينَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ أَوْ حِينَ لَمْ تُتِمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَتَرَكَهَا بِسَبَبِ قَوْلِهَا جَاهِلًا أَنَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا لِعَدَمِ التَّمَامِ لِأَنَّهَا السَّبَبُ فِي تَرْكِ رَجْعَتِهَا حَتَّى تَمَّتْ ، ( وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأَزْوَاجُ ) أَزْوَاجُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكُلُّ مِنْ اتَّخَذَتْهُ مِنْ الرِّجَالِ زَوْجًا ( بَعْدَ انْقِضَاءٍ ) صَحَّ لَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ ، أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ إيَّاهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فِي الْعِدَّةِ ، وَلَكِنْ إنْ مَاتَتْ غَيْرَ تَائِبَةٍ مِنْ كَذِبِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا أَزْوَاجُ الْآخِرَةِ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ .
وَكَذَا كُلُّ مُفَوِّتَةٍ لِنَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا ؛ بِكَذِبٍ أَوْ حِيلَةٍ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ لَهُ: لَا تَحِلُّ لَكَ رَجْعَتِي لِأَنَّكَ قَدْ طَلَّقْتَنِي مَرَّتَيْنِ جَاهِلًا أَنَّهُ يُرَاجِعُهَا بَعْدَ الْمَرَّتَيْنِ ، أَوْ لَا تَحِلُّ لَكَ رَجْعَتِي لِأَنَّكَ لَمْ تُبَادِرْ فِي يَوْمِكَ لِلرَّجْعَةِ جَاهِلًا أَنَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَلَوْ لَمْ يُبَادِرْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَتَرَكَهَا بِلَا رَجْعَةٍ حَتَّى تَمَّتْ ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءٍ كَاذِبَةً وَلَمْ يُرِدْ زَوْجُهَا رَجْعَةً حَلَّتْ الْأَزْوَاجُ كَذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءٍ ، إلَّا أَزْوَاجَ الْآخِرَةِ ، فَإِنَّمَا تَحِلُّ بِالتَّوْبَةِ وَلَا تُبْطِلُ صَدَاقَهَا ، وَإِنَّمَا حَلَّتْ لَهَا أَزْوَاجُ