فهرس الكتاب

الصفحة 6177 من 17437

( وَجَازَ تَجْدِيدُ ) النِّكَاحِ ( قَائِمٍ مَقَامَ ارْتِجَاعٍ فِي عِدَّةٍ ) مِنْ غَيْرِ بَائِنٍ ، كَمَا مَرَّ فِي الْبَائِنِ ، لِأَنَّ التَّزَوُّجَ أَقْوَى مِنْ الرَّجْعَةِ ، فَفِيهِ مَعْنَى الرَّجْعَةِ وَزِيَادَةٌ ، كَمَنْ حَلَفَ لَيَغْسِلَنَّ يَدَهُ فَغَسَلَ جَسَدَهُ كُلَّهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَرَّ ، وَكَمَا قَالَ بَعْضٌ: إنَّ مَنْ اغْتَسَلَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، بَلْ مَسْأَلَتُنَا أَقْوَى ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ التَّجْدِيدُ فِي عِدَّةِ غَيْرِ الْبَائِنِ بَلْ يُرَاجِعُ ، وَجَازَ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ ويسلان بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْيَهْرِسْنِيِّ ، - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَحِمَ أَصْحَابَنَا ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَرَدَا بِالرَّجْعَةِ فَلَمْ يَكْفِ عَنْهَا التَّزَوُّجُ ، بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يَكْفِي عَنْهَا فِيهِ التَّزَوُّجُ لِأَنَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ لَمْ يُنَصُّ فِيهِمَا عَلَى الرَّجْعَةِ فِي الْبَائِنِ ، بَلْ قِيسَتْ قِيَاسًا ، فَكَفَى عَنْهَا التَّزَوُّجُ ، وَلِأَنَّ رَجْعَةَ الْبَائِنِ كَالتَّزَوُّجِ الْجَدِيدِ فَكَفَى عَنْهَا تَزَوُّجٌ جَدِيدٌ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِيهِمَا .

وَوَجْهُهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ غَيْرُ التَّزَوُّجِ فَلَمْ يَكْفِ عَنْهَا ( بِ ) صَدَاقٍ ( جَدِيدٍ وَلَزِمَهُ مَا طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ ) وَلَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ كَالْمُرَاجَعَةِ فَاعْتُبِرَ الْوَطْءُ السَّابِقُ وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْ بَعْدَ التَّجْدِيدِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى ، وَالْمَرْأَةُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ مَرَّتَيْنِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي هِيَ فِي عِدَّتِهِ رَجْعِيًّا يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ وَتُعِيدُ الْعِدَّةَ مِنْ الْأَخِيرِ ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ: لَا يَلْحَقُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا ، وَقِيلَ: لَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ ، ( وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ ) ، لِأَنَّهُ مَلَكَ رَجْعَتَهَا عَلَى رَغْمِ أَنْفِهَا ، وَإِذَا كَانَ التَّزَوُّجُ فِي الْعِدَّةِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجْعَةِ صَحَّ بِلَا صَدَاقٍ ، وَلَوْ صَرَّحَ لَهَا فِيهِ بِأَنْ لَا صَدَاقَ لَكِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت