( وَإِنْ لَمْ يُصْدِقْهَا شَيْئًا ثُمَّ افْتَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ الْمَسِّ فَمَاتَتْ ) أَوْ مَاتَ ( وَإِنْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً جَازَ الْفِدَاءُ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ بِلَا مَالٍ ، وَسَوَاءٌ فِي الْأَمَةِ افْتَدَتْ هُنَا بِأَمْرِ سَيِّدِهَا أَوْ أَجَازَ بَعْدَ الْفِدَاءِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يُجِزْ لَهَا بَعْدُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ مِنْ الزَّوْجِ طَلَاقٌ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَى السَّيِّدِ كَمَا قَالَ: ( وَهُوَ ) طَلَاقٌ ( بَائِنٌ وَلَا يُعْطِي شَيْئًا وَلَا يَرِثُ ) هَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَوْ حُرَّيْنِ مُوَحِّدَيْنِ بَالِغَيْنِ ، وَقِيلَ: لَا فِدَاءَ إلَّا بِمَالٍ ، وَعَلَيْهِ فَهَذَا طَلَاقٌ لَا فِدَاءٌ ، وَلَا إرْثَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: جَازَ الْفِدَاءُ ، أَنَّهُ جَازَ مَا زَعَمَا أَنَّهُ فِدَاءٌ ، وَلَيْسَ بِفِدَاءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ ، وَلَوْ زَعَمَا أَنَّهُ فِدَاءٌ ، لِأَنَّهُ لَا مَالَ فِيهِ ، وَيَدُلُّ لَهُ لِذَلِكَ زِيَادَةُ قَوْلِهِ: وَهُوَ بَائِنٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ حَمْلٌ لِكَلَامِ الشَّيْخِ يَحْيَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ذَلِكَ ، إذْ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً جَازَ فِدَاؤُهَا وَلَا يُعْطَى شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ بَعْدَ الْفِدَاءِ ، وَحَمَلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمَسَّ الْأَمَةَ أَوْ الْكِتَابِيَّةَ وَلَمْ يُصْدِقْهَا شَيْئًا ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَلَيْسَ حَمْلُ كَلَامِ الشَّيْخِ يَحْيَى عَلَى ذَلِكَ مُتَعَيِّنًا لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ يَحْيَى أَنَّهُ قَدْ فَرَضَ لِلْأَمَةِ أَوْ لِلْكِتَابِيَّةِ صَدَاقًا وَوَقَعَ الْمَسُّ ، وَلَكِنَّهَا مَاتَتْ ، فَقَالَ: إنَّ الزَّوْجَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا فَادَتْهُ الْأَمَةُ بِهِ بِأَمْرِ سَيِّدِهَا أَوْ بِإِجَازَتِهِ أَوْ مِمَّا فَادَتْهُ بِهِ الْكِتَابِيَّةُ لِأَنَّهُ لَا إرْثَ لَهُ مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِدَاءٌ ، لِأَنَّ الرَّفِيقَ لَا يُورَثُ وَلَا يَرِثُ ، وَالْمُشْرِكَةُ لَا تُورَثُ وَلَا تَرِثُ كَالْمُشْرِكِ ،