فَيَأْخُذُ مِائَةً لِأَنَّهَا مِثْلُ الصَّدَاقِ ، أَوْ هُوَ بِعَيْنِهِ ، وَلَوْ لَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ لَكَانَ إرْثُهُ نِصْفًا وَهُوَ مِائَتَانِ ، فَيَأْخُذُ مِائَةَ الصَّدَاقِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْنِ ، وَلَوْ تَرَكَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مِائَةٍ سِوَى مِائَةِ الصَّدَاقِ ، وَتَرَكَتْ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ إلَّا الْمِائَةُ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ رُبْعِ الْمَالِ ، وَقَدْ أَصْدَقَهَا مِائَةً ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا مَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَوْنِ الْمُفْتَدِي فِي مَرَضِهِ مَانِعًا صَاحِبَهُ مِنْ الْإِرْثِ فَيُعْطُوا لَهُ الْأَكْثَرَ ، لِأَنَّ الْفِدَاءَ إنَّمَا وَقَعَ بِرِضَاهُمَا جَمِيعًا .
وَذَكَرَ ابْنُ وَصَّافٍ: أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخُلْعُ يَعْنِي الْفِدَاءَ مُطْلَقًا عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا لَمْ يُبْرَ الزَّوْجُ وَتَوَارَثَا ، وَقِيلَ: إنْ مَاتَتْ لَمْ يُبْرَ وَلَهُ الْإِرْثُ فِي الْعِدَّةِ ، وَذَلِكَ تَطْلِيقٌ يَمْلِكُ رَجْعَتَهُ ، وَإِنْ مَاتَ بَرِئَ وَوَرِثَتْ وَاعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنْ تَفَادَيَا فِي مَرَضِهَا فَتَطْلِيقَةٌ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَيَرِثُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ صَدَاقِهَا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ تَطْلِيقَانِ وَهَذَا ثَالِثٌ بَرِئَ وَلَمْ يَرِثْهَا ، وَإِنْ تَفَادَيَا فِي مَرَضِهِ بَرِئَ وَلَمْ تَرِثْهُ إنْ مَاتَ ا هـ بِتَصَرُّفٍ وَإِنْ تَفَادَيَا وَهُمَا مَرِيضَانِ فَكَذَلِكَ خِلَافًا وَتَفْصِيلًا بِالنَّظَرِ إلَى مَنْ مَاتَ أَوَّلًا ، ( وَإِنْ مَاتَا مَعًا ) ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ لَمْ يَتَوَارَثَا لِوُقُوعِ الْفِدَاءِ ، وَقِيلَ: يَتَوَارَثَانِ كَالْغَرْقَى ، وَإِنْ قَالَتْ فِي مَرَضِهَا: تَرَكْتُ لَهُ صَدَاقِي فِي صِحَّتِي قَبْلُ ثَبَتَ لَهُ وَلَا فِدَاءَ ، وَإِنْ قَالَ: تَرَكَتْهُ لِي فَلَا فِدَاءَ أَيْضًا ، وَلَوْ قَالَتْ: نَعَمْ ، إلَّا إنْ قَالَ عَلَى الْفِدَاءِ وَأَقَرَّ بِقَبُولِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ ، وَإِنْ قَالَتْ: تَرَكْتُهُ لَهُ ، وَلَمْ تَقُلْ فِي صِحَّتِي ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إلَّا إنْ لَمْ تَمُتْ بِمَرَضِهَا .