( وَمَنْ لَهُ ) زَوْجَاتٌ ( أَرْبَعٌ ) أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ لَهُ زَوْجَتَانِ ( فَقَالَ لَهُنَّ: إنْ لَمْ أُجَامِعْكُنَّ ) أَيْ دَفْعَةً ، وَلَيْسَ الْخِطَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا مِنْ الْمَسَائِلِ شَرْطًا ، بَلْ الْغَيْبَةُ مِثْلُهَا ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ أُجَامِعْهُنَّ أَوْ إنْ لَمْ أُجَامِعْ زَوْجَاتِي ( فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ ، فَإِنْ تَرَكَهُنَّ حَتَّى مَضَتْ خَرَجْنَ بِالْإِيلَاءِ ) وَفِيهِ أَنَّ هَذَا اسْتِدْعَاءٌ لِلْمَسِّ لَا مَنْعٌ لَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ الْإِيلَاءُ ؟ وَقِيلَ: طَلُقْنَ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ لِعَدَمِ إمْكَانِ مَسِّهِنَّ جَمِيعًا كَمَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ ( وَإِنْ مَسَّهُنَّ حَرُمَتْ الثَّلَاثُ الْأُولَى ) إنْ كُنَّ أَرْبَعًا ، وَالْأُولَى وَالثَّانِيَةُ إنْ كُنَّ ثَلَاثًا ، وَالْأُولَى إنْ كَانَتْ اثْنَتَانِ ( لَا الرَّابِعَةُ ) الَّتِي مَسَّ آخِرَ ، أَوْ الثَّالِثَةُ الَّتِي مَسَّ آخَرَ ، أَوْ الثَّانِيَةُ ( الَّتِي مَسَّهَا آخِرَ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ الَّتِي مَسَّ آخِرًا ( فِيمَا يُقَالُ ، وَلَعَلَّهُ ) أَيْ الشَّأْنَ ( لَمْ تَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ مَا يَمَسُّ مَعَهَا دَفْعَةً ) لَوْ أَمْكَنَ الْمَسُّ دَفْعَةً ( كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ) فَإِنَّ مُرَادَهُ أَنْ يُجَامِعَهُنَّ دَفْعَةً ، ( وَحَرُمَتْ الثَّلَاثُ ) مَثَلًا إذَا كُنَّ أَرْبَعًا ( لِامْتِنَاعِ مَسِّهِنَّ كَذَلِكَ ) أَيْ دَفْعَةً ( حَيْثُ فَرَّقَ ) وَمَسَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَعَلَ فَمَسُّهُنَّ وَاقِعٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ إذْ لَمْ تَتَيَسَّرْ مُجَامَعَتُهُنَّ دَفْعَةً ، أَوْ هُوَ كَمَنْ مَسَّ قَبْلَ فِعْلِ مَاءٍ إلَى عِلْمَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا آلَى عَلَى مَسِّهِنَّ دَفْعَةً فَمَسُّهُ وَاحِدَةً بَعْدَ أُخْرَى مَسٌّ قَبْلَ الْمَسِّ دَفْعَةً الَّذِي لَا يُمْكِنُ ، بَلْ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ فَحَرُمْنَ ( فَتَأَمَّلْ ) .
تَأَمَّلْتُ فَظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ عَدَمِ تَحْرِيمِ الْأَخِيرَةِ انْتِفَاءَ مَا يَمَسُّ مَعَهَا دَفْعَةً لَحَلَّتْ الثَّالِثَةُ كَالرَّابِعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ تَبْقَ مَعَهَا اثْنَتَانِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ جَمَاعَةً يَمَسُّهَا دَفْعَةً ، بَلْ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ ،