بِأَنَّ حَمْلَهَا مِنْ الْمَسِّ الْأَوَّلِ وَقَدْ جَامَعَهَا بَعْدَهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا كَانَ أَوَّلًا بَعْدَ الْيَمِينِ تَحْقِيقًا ، وَمَا كَانَ أَوَّلًا بَعْدَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَسٍّ آخَرَ بَعْدَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَمَسَّهَا فَتَعْتَدَّ ثُمَّ يَمَسَّهَا فَتَعْتَدَّ ثُمَّ يَمَسَّهَا فَتَعْتَدَّ ، فَالثَّانِي أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّالِثِ .
وَ ( لَا ) تَحْرُمُ ( إنْ وَلَدَتْ بَعْدَهَا ) ، أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ ، أَوْ تَحَرَّكَ أَوْ أَسْقَطَتْ مُصَوَّرًا أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً بَعْدَ الْمُدَّةِ ( مِنْ ) الْمَسِّ ( الْآخَرِ ) ، لِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا حُبْلَى ، بَلْ حَمَلَتْ مِنْ الْمَسِّ الثَّانِي فَوَقَعَ الطَّلَاقُ ، ( وَإِنْ مَسَّهَا ) مَرَّتَيْنِ أَوْ ( مِرَارًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدَّ كَمَا ذَكَرَ مِمَّا ) بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ: كَمَا ذَكَرَ ( يَكُونُ بَيْنَ مَسٍّ وَآخَرَ ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ أَوْ أَشْهُرٍ بِأَنْ لَا يَتْرُكَ جِمَاعَهَا أَصْلًا أَوْ يُجَامِعَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ يَتْرُكَهَا عِدَّةً فَيَفْعَلَ كَذَلِكَ وَهَكَذَا ، أَوْ يُجَامِعُهَا مَرَّةً فَيَتْرُكُهَا عِدَّةً ثُمَّ يُجَامِعُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَهَكَذَا ، أَوْ يُجَامِعُهَا مَرَّةً فَيَتْرُكُهَا عِدَّةً ثُمَّ مَرَّةً فَيَتْرُكُهَا عِدَّةً ثُمَّ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَهَكَذَا ( وَلَمْ تَحْمِلْ فَلَا تَحْرُمُ ، ) فَإِنْ بَانَ لَهُ أَنَّهَا حَامِلٌ وَجَامَعَهَا عَمْدًا فَإِذَا هِيَ غَيْرُ حَامِلٍ ، فَفِي حُرْمَتِهَا قَوْلَانِ ، وَكَذَا فِي كُفْرِهِ ( وَكُرِهَ لَهُ أَنْ يُعِيدَ مَسَّهَا حَتَّى يَتَّضِحَ أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ مِنْ الْمَسِّ الْأَوَّلِ ) أَرَادَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الْيَمِينِ تَحْقِيقًا أَوْ نِسْبَةً ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَمْ تَحْمِلْ ، لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إنْ حَبِلَتْ ، فَلَعَلَّهَا حَبِلَتْ إذَا لَا يَدْرِي ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { وَأَمْرٌ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكُمْ فَكُفُّوا عَنْهُ } فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْكَرَاهَةِ ، وَأَبَا