وَصُيِّرَتْ التَّاءُ عِوَضًا ، وَالْمُرَادُ سَلَامَةُ النِّيَّةِ عَنْ الْبُغْضِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِهِمَا ، وَخُلُوُّهَا لِلْمَحَبَّةِ وَالِاغْتِبَاطِ وَغَيْرِهِمَا ، وَمَنْ فِي قَوْلِهِ مِنْهُمْ لِلْبَيَانِ ، لِأَنَّ مَنْ يَتَوَلَّاهُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْوَصْفِ لَا عَلَى التَّعْيِينِ لَا يَكُونُ إلَّا سَالِمًا مِنْ ذَلِكَ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي دُعَائِهِ بِقَوْلِهِ: أَبَانَ وَسَلَكَ هُوَ فِيمَنْ تَوَلَّاهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْوَصْفِ ، فَلَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ سَلِمَتْ مِنْهُمْ طَوِيَّتُهُ عَنْ بُغْضِي وَاحْتِقَارِي فَلَمْ يَحْتَقِرْنِي وَلَمْ يُبْغِضْنِي ، لِأَنَّ مَنْ احْتَقَرَنِي وَأَبْغَضَنِي لِمَا تَخَيَّلَ لَهُ مِنِّي بِحَيْثُ يَعْذِرُهُ اللَّهُ ، أَوْ بِحَيْثُ يَتُوبُ ، وَإِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْكَلَامَ اسْتِخْدَامًا بِأَنْ يُرْجِعَ هَاءَ مِنْهُمْ إلَى ذَوِي الْأَلْبَابِ مُطْلَقًا عَنْ قَيْدِ الْوِلَايَةِ ، بَعْدَمَا ذَكَرَهُمْ بِقَيْدِهَا ، فَإِنَّمَا خَصَّ مَنْ سَلِمَتْ طَوِيَّتُهُ لِأَنَّ مَنْ لَمْ تَسْلَمْ طَوِيَّتُهُ لَا يَقْرَأُ كِتَابَهُ وَإِنْ قَرَأَهُ فَلَيْسَ سُؤَالُ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ مُؤَثِّرًا فِيهِ ، بَلْ يَبْغِي لَهُ الزَّلَّاتِ ، ( بِلِسَانِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْأَلُ ، وَمَعْمُولُ أَعْتَذِرُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ أَعْتَذِرُ فِيمَا أَخْطَأْتُ فِيهِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ مَعْنًى ، ( التَّضَرُّعِ ) : أَيْ الْخُضُوعِ ( وَالْخُشُوعِ ) وَإِضَافَةُ اللِّسَانِ لِلْمُلَابَسَةِ ، أَوْ خَيَّلَ لِلتَّضَرُّعِ وَمَا بَعْدَهُ لِسَانًا وَأَثْبَتَهُ رَمْزًا إلَى شَبِيهِهَا الْمُضْمَرِ بِالْإِنْسَانِ ، وَعَطْفُ الْخُشُوعِ عَطْفُ مُرَادِفٍ ، أَوْ أَرَادَ بِالتَّضَرُّعِ الدُّعَاءَ ، وَبِالْخُشُوعِ الْخُضُوعَ ، ( وَخِطَابِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ أَنْ يَنْظُرَ ) مَفْعُولُ أَسْأَلُ ( فِيهِ بِعَيْنِ الرِّضَى ) أَيْ الْقَبُولِ لَا بِعَيْنِ السُّخْطِ ، لِئَلَّا يَظْهَرَ لَهُ الْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا ، ( وَالِاعْتِبَارِ ) أَيْ الْفِكْرِ ، ( وَأَنْ لَا يُبَادِرَ ) يُسَارِعُ ( قَبْلَ إطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّأَمُّلِ ( وَمُرَاجَعَةِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى إطَالَةِ ، ( الْأُمَّهَاتِ ) : أَيْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ إلَى