( بَابٌ ) فِي الْإِيلَاءِ هُوَ لُغَةً: الْيَمِينُ ، وَشَرْعًا: الْكَلَامُ الْمَانِعُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَمَةً غَيْرَ الظِّهَارِ ، فَدَخَلَ مَا لَا حَلِفَ فِيهِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا ، أَوْ عَلَيَّ كَذَا نَذْرًا أَوْ عِتْقٌ أَوْ طَلَاقٌ أَوْ مَشْيٌ إلَى بَيْتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إنْ مَسِسْتُهَا أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّهَا ، وَيُطَلِّقُ أَيْضًا عَلَى خُرُوجِهَا بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِعَدَمِ الْوَطْءِ ، أَوْ لِعَدَمِ الْوَفَاءِ بِمَا حَلَفَ ، وَعَلَى نَفْسِ الْأَرْبَعَةِ ، قَالَ عِيَاضٌ: الْإِيلَاءُ لُغَةً الِامْتِنَاعُ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ بِهِ بِيَمِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: هُوَ فِي الشَّرْعِ ، كَمَا هُوَ فِي اللُّغَةِ ، إلَّا أَنَّهُ يُعْرَفُ فِي الشَّرْعِ بِالْحَلِفِ عَلَى اعْتِزَالِ الزَّوْجَةِ وَتَرْكِ جِمَاعِهَا ، وَلَا يَلْحَقُ السُّرِّيَّةُ ، وَقِيلَ: لَا يَلْحَقُ الزَّوْجَةَ الَّتِي هِيَ أَمَةٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ } الْحَرَائِرُ ، وَرَسَمَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ، بِقَوْلِهِ: يَمِينُ زَوْجِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ يَمْنَعُ وَطْءَ الزَّوْجَةِ غَيْرَ الْمُرْضِعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ ، وَمَنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ ا هـ وَفِي إيلَاءِ الْمَجْنُونِ وَالطِّفْلِ وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ مَا مَرَّ فِي الظِّهَارِ كُلِّهِ ، وَكَذَا مَنْ عَجَزَ عَنْ الْمَسِّ كَالشَّيْخِ الْفَانِي ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِقَوْلٍ: يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ ، وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ: بِمَنْعٍ مِنْ وَطْءِ الْيَمِينِ بِمُجَرَّدِ هَجْرِهَا وَعَدَمِ تَكْلِيمِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟ وَأَخْرَجَ الزَّوْجَةَ الْمُرْضِعَ بِقَوْلِهِ: غَيْرَ الْمُرْضِعِ ، لِأَنَّ الْمُولِيَ مِنْهَا مَرِيدٌ لِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ لَا مُضِرٌّ ، وَمَذْهَبُنَا: اسْتَوَى الْمُرْضِعُ وَغَيْرُهَا ، وَاسْتِوَاءُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي أَجْلِ الْأَرْبَعَةِ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ إيلَاؤُهُ بِسَيِّدِهِ أَوْ أَمْرِهِ أَوْ إجَازَتِهِ ، وَاسْتِوَاءُ ذِكْرِ