وَلِمُسَافِرٍ أَنْ يُجَامِعَ وَيَتَيَمَّمَ إنْ فَقَدَ مَاءً ، وَتُجَامَعُ حَائِضٌ طَهُرَتْ فِي سَفَرٍ وَتَيَمَّمَتْ كَذَلِكَ ، وَمَنَعَ ذَلِكَ قَائِلٌ: إنَّهُ لَيْسَ بَدَلًا مِنْ الْكُبْرَى .
الشَّرْحُ ( وَ ) جُوِّزَ ( لِمُسَافِرٍ أَنْ يُجَامِعَ وَيَتَيَمَّمَ إنْ فَقَدَ مَاءً ) ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ فِي الْحَضَرِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ فِي الْمَذْهَبِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُسَافِرَ الْوَطْءَ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مِنْ الْمَاءِ مَا يَسْقِيهِمَا إلَّا أَنْ يُطَوِّلَ ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ ، وَبِالْمَنْعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي فِعْلِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ إذَا لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ ، وَإِنْ اُضْطُرَّ فَعَلَ ، وَيَحْرُمُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يُنْقِضُهُمَا بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ وَلَا انْتِفَاعٍ بِهِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ الَّذِي يَكْفِي ، وَإِنْ وَطِئَهَا كَارِهَةً حَيْثُ لَا مَاءَ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَهِيَ أَوْلَى بِهِ لِمَا أَدْخَلَ عَلَيْهَا كَارِهَةً ، ( وَتُجَامَعُ حَائِضٌ طَهُرَتْ فِي سَفَرٍ وَتَيَمَّمَتْ كَذَلِكَ ) لِفَقْدِ مَاءٍ ، وَكَذَا حَاضِرَةٌ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ ( وَمَنَعَ ذَلِكَ ) الْجِمَاعَ ( قَائِلٌ: إنَّهُ ) أَيْ التَّيَمُّمَ ( لَيْسَ بَدَلًا مِنْ الْكُبْرَى ) فَالْحَيْضُ بَاقٍ حُكْمُهُ فَلَا يُجَامِعُهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، أَوْ التَّيَمُّمُ مُبِيحٌ لِلصَّلَاةِ لَا رَافِعٌ فَالْحَدَثُ بَاقٍ أُبِيحَتْ مَعَهُ الصَّلَاةُ لَا الْجِمَاعُ ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَيَمَّمَانِ لِلصَّلَاةِ وَلَا يُبِيحُ لَهُمَا تَيَمُّمُهُمَا الْجِمَاعَ إنْ تَيَمَّمَا لِفَقْدِ مَاءٍ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ التَّيَمُّمُ عَزِيمَةٌ فَلَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ تَيَمَّمَ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ أَوْ بِمَغْصُوبٍ أَوْ مَسْرُوقٍ ، أَوْ رُخْصَةٌ فَيَقْضِي ؟ وَظَاهِرُ الدِّيوَانِ الْأَوَّلُ ؛ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ عَزِيمَةٌ وَمَعَ وُجُودِهِ لِمَانِعٍ كَمَرَضٍ وَنَحْوِهِ رُخْصَةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقَوَاعِدِ ، وَسَيُشِيرُ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ .