بَابٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ مَسَائِلِ الْفَقْدِ ( إنْ قَدِمَ مَفْقُودٌ ) أَوْ ظَهَرَ حَيًّا وَلَمْ يَقْدَمْ ، وَمِثْلُهُ الْغَائِبُ ( وَقَدْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مُخْتَارُهُ ) سَوَاءٌ عَلِمَ بِأَنَّهَا تَزَوَّجَتْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا بَلْ بَقِيَ بِلَا اخْتِيَارٍ كَالذُّهُولِ ، أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهَا لَهُ قَطْعًا مُطْلَقًا ، أَوْ تَوَهَّمَ لَيْسَتْ لَهُ قَطْعًا ، أَوْ بَقِيَ لِيَسْأَلَ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، مِثْلُ أَنْ يُجَنَّ وَيَمُوتَ ( وَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا إنْ مَاتَتْ ) فِي الْحُكْمِ ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِتَزَوُّجِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَلَوْ قَالَ: إنِّي أَخْتَارُهَا لِإِرْثِهَا وَمَاتَتْ وَذَلِكَ أَنَّهَا لِلْمَفْقُودِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ حَتَّى يَتْرُكَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ اخْتِيَارِ أَقَلِّ الصَّدَاقَيْنِ ، وَإِذَا طَلَّقَهَا أَوْ فَادَاهَا فَذَلِكَ قَبُولٌ لَهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ أَنْ اخْتَارَ بِلِسَانِهِ أَقَلَّ الصَّدَاقَيْنِ وَلَا شَهَادَةَ وَلَا إقْرَارَ بِذَلِكَ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ إرْثُهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَإِنْ اخْتَارَهَا فِي قَلْبِهِ فَقَطْ وَرِثَهَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا بِاللِّسَانِ ، لَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ يَقَعُ وَلَوْ بِالْقَلْبِ وَحْدَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الِاخْتِيَارَ بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ الَّذِي لَا تَوَارُثَ فِي عِدَّتِهِ ( وَخَرَجَتْ مِنْ الْآخَرِ ) إذْ مَاتَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يُعْلَمْ مُخْتَارُهُ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ عِصْمَةِ الْأَوَّلِ إلَّا بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ ، أَوْ بِاخْتِيَارِ أَقَلِّ الصَّدَاقَيْنِ وَقَدْ مَاتَ بَعْدَ ظُهُورِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَيَقَّنُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَاسْتُصْحِبَ الْأَصْلُ ، وَهُوَ أَنَّهَا زَوْجَةٌ لَهُ فَتَخْرُجُ عَنْ الثَّانِي .
( وَجَدَّدَتْ ) نِكَاحًا مَعَ هَذَا الْآخَرِ أَوْ غَيْرِهِ ( إنْ شَاءَتْ بَعْدَ عِدَّةٍ ) مِنْ مَسِّهِ ، وَمَنْ الْوَفَاةِ إنْ أَرَادَتْ غَيْرَ الْأَخِيرِ ، وَمِنْ الْوَفَاةِ فَقَطْ إنْ أَرَادَتْ الْأَخِيرَ لِأَنَّ الْمَاءَ لَهُ ،