بَابٌ فِي التَّيَمُّمِ ( التَّيَمُّمُ لُغَةً ) بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي فِي الْكَلَامِ وَالتَّنْكِيرُ لِلْحَقِيقَةِ ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمُضَافٍ مَحْذُوفٍ أَيْ تَفْسِيرُ التَّيَمُّمِ لُغَةً ( الْقَصْدُ ) ، أَوْ التَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ أَوْ التَّنْوِيعِ ، أَيْ فِي لُغَةٍ وَهِيَ لُغَةُ الْعَرَبِ ، وَبَسَطْتُ ذَلِكَ فِي النَّحْوِ ، وَمِنْ اللُّغَوِيِّ قَوْله تَعَالَى: { فَتَيَمَّمُوا } ، وَلِذَلِكَ نَصَبَ صَعِيدًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ إذْ كَانَ الْمَعْنَى فَاقْصِدُوا صَعِيدًا ثُمَّ ذَكَرَ الشَّرْعِيَّ بِقَوْلِهِ: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } ( وَشَرْعًا: طَهَارَةٌ ) جِنْسٌ شَامِلٌ لِلْمَائِيَّةِ وَالتُّرَابِيَّةِ ، ( تُرَابِيَّةٌ ) تُعْمَلُ بِالتُّرَابِ غَالِبًا وَأَصَالَةً إذْ قَدْ تُعْمَلُ بِغَيْرِ التُّرَابِ وَقَدْ تُعْمَلُ بِمَاءٍ وَهُوَ فَصْلٌ مُخْرِجٌ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ ، ( ضَرُورِيَّةٌ ) تُعْمَلُ لِضَرُورَةٍ كَالْمَرَضِ ، وَفَقْدِ الْمَاءِ ، وَمَانِعٍ مِنْهُ كَسَبُعٍ وَعَدُوٍّ ، وَلَكِنْ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَنْ قَوْلِنَا فُقِدَ الْمَاءُ ، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ أَنَّ التَّيَمُّمَ مُخْتَصٌّ بِالضَّرُورَةِ ، وَمَنْ أَجَازَ التَّيَمُّمَ لِلنَّفْلِ مَعَ الْوُجُودِ وَالْقُدْرَةِ كَانَ الْحَدُّ عِنْدَهُ غَيْرَ جَامِعٍ ؛ ( بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ ) كَوَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي التُّرَابِ وَرَفْعِهِمَا وَنَفْضِهِمَا أَوْ النَّفْخِ فِيهِمَا وَمَسْحِ الْوَجْهِ بِهِمَا مُخْرِجٌ لِتَطْهِيرِ النَّجَسِ بِالْحَكِّ بِالتُّرَابِ ، ( تُسْتَعْمَلُ ) تِلْكَ الطَّهَارَةُ ( عِنْدَ الْعَجْزِ ) عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، ( أَوْ ) عِنْدَ ( عَدَمِ الْمَاءِ ) وَذَلِكَ بَيَانٌ لِلضَّرُورَةِ ، لَا يُقَالُ: هَذَا حَدٌّ غَيْرُ مَانِعٍ لِدُخُولِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ أَوْ غَيْرِهِ بِالتُّرَابِ ، لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ: ضَرُورِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ بِهِ جَائِزٌ مَعَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ ، وُجِدَ الْمَاءُ أَوْ فُقِدَ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ فَإِنَّ التَّطْهِيرَ بِالتُّرَابِ لَا يَخْتَصُّ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ ، ( وَ )