ضُرِبَ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَ الْأَرْبَعِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَتَتَزَوَّجُ ، وَلَا يُورَثُ مَالُهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مَا لَا يَعِيشُ إلَيْهِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ وَمَنْ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ يُفْقَدُ فَأَرْبَعٌ مِنْ السِّنِينَ الْأَمَدُ وَبِاعْتِدَادِ الزَّوْجَةِ الْحُكْمُ جَرَى مُبَعَّضًا وَالْمَالُ فِيهِ عُمِّرَا وَمَعْنَى التَّبْعِيضِ أَنَّهُ عُمِّرَ فِي بَعْضٍ ، وَهُوَ الْمَالُ دُونَ بَعْضٍ وَهُوَ الزَّوْجَةُ ، وَإِنْ فُقِدَ فِي الْحَرْبِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَبْعُدْ أَمَاكِنُ الْحَرْبِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ مَاتَ حَاضِرًا فِي الْمَالِ وَالزَّوْجَةِ فَيُورَثُ وَتَعْتَدُّ بِلَا أَجَلٍ ، وَإِنَّمَا يُتَلَوَّمُ بَعْدَ انْصِرَافِ مَا انْصَرَفَ وَانْهِزَامِ مَنْ هُزِمَ ، وَإِنْ بَعُدَتْ أَمَاكِنُ الْحَرْبِ كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ أَوْ مِنْ مِصْرَ انْتَظَرَتْ سَنَةً وَالْعِدَّةُ دَاخِلَةٌ فِي السَّنَةِ ، وَذَلِكَ إنْ رُئِيَ فِي الْحَرْبِ ، وَقِيلَ: تَعْتَدُّ بَعْدَ السَّنَةِ ، وَقِيلَ: تَعْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ ، وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَبَرٌ ، فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ ، وَقِيلَ: يُضْرَبُ لَهَا بِقَدْرِ اسْتِقْصَاءِ أَمْرِهِ بِلَا حَدٍّ مَعْلُومٍ ، وَقِيلَ: تَعْتَدُّ يُنْتَظَرُ سَنَةً وَالْعِدَّةُ دَاخِلَةٌ فِيهَا ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ ، بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ ، وَقِيلَ: إنْ بَعُدَ انْتَظَرَ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِدَادِهَا مِنْ وَقْتِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ يُورَثُ مَالُهُ فِي الْحِينِ ، وَمَنْ قَالَ: يُنْتَظَرُ سَنَةً ، فَقِيلَ: يُورَثُ مَالُهُ فِي الْحِينِ ، وَقِيلَ: إذَا مَضَى مَا لَا يُعَاشُ إلَيْهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْعَاصِمِيُّ ، إذْ قَالَ: وَحُكْمُ مَفْقُودٍ بِأَرْضِ الْفِتَنِ فِي الْمَالِ وَالزَّوْجَةِ حُكْمُ مَنْ فَنِيَ مَعَ التَّلَوُّمِ لِأَهْلِ الْمَلْحَمَة بِقَدْرِ مَا تَنْصَرِفُ الْمُنْهَزِمَة وَإِنْ نَأَتْ أَمَاكِنُ الْمَلَاحِمِ تَرَبُّصُ