وَفِي رَضَاعِ لَبَنِ جَارِيَةٍ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَحْلٌ وَفِيمَا حَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ ثَدْيِهَا مَشُوبًا لَا خَالِصَ لَبَنٍ هَلْ هُوَ رَضَاعٌ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ .
الشَّرْحُ ( وَ ) اُخْتُلِفَ ( فِي رَضَاعِ ) أَيْ مَصِّ ( لَبَنِ جَارِيَةٍ ) بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ ( قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَحْلٌ ) أَيْ ذَكَرٌ لَا حَلَالًا وَلَا حَرَامًا ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْبَالِغُ وَفِي عَجُوزٍ لَمْ يَمَسَّهَا وَفِي طِفْلَةٍ وَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ رَضَاعٌ عُمُومُ لَفْظِ الرَّضَاعِ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ رَضَاعٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً قَطُّ لِأَحَدٍ ، وَلَا كَانَ اللَّبَنُ لِأَحَدٍ وَالتَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ إنَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ إرْضَاعُ الْوَالِدَةِ وَلَدَهَا ، وَلَبَنُ ثَدْيِ الرَّجُلِ أَوْ الطِّفْلِ رَضَاعٌ ( وَفِيمَا حَلَبَتْهُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( امْرَأَةٌ مِنْ ثَدْيِهَا مَشُوبًا ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَإِسْكَانٍ أَيْ مَخْلُوطًا مُكَدَّرًا بِغَيْرِهِ وَكَذَا فِي لَبَنِ ثَدْيِ الرَّجُلِ ( لَا خَالِصَ لَبَنٍ هَلْ هُوَ رَضَاعٌ ) شَرْعِيٌّ ( أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ ) ثَالِثُهُمَا: أَنَّهُ رَضَاعٌ إنْ كَانَ يُنْبِتُ اللَّحْمَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ } "رَوَتْهُ أُمُّ الْفَضْلِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا رَضَاعَ إلَّا مَا شَدَّ اللَّحْمَ } "، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِلَبَنٍ قَدِيمٍ ضَعِيفٍ طَالَ عَهْدُهُ فِي الْمَرْأَةِ بِحَيْثُ لَا يُغَذِّي وَلَا يُنْبِتُ اللَّحْمَ ، وَلَبَنَ الْخُنْثَى رَضَاعٌ ."