( وَكُرِهَ لِرَجُلٍ بَيْعُ سُرِّيَّتِهِ حَامِلًا مِنْهُ ) حَالٌ مِنْ سُرِّيَّةٍ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بَعْدُ بِالتَّرْخِيصِ ، وَمِنْ قَوْلِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ: لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ بِالنَّهْيِ فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ بِصِيغَةِ النَّفْيِ لِلْحَظْرِ ( وَرُخِّصَ بِاسْتِثْنَاءِ حَمْلِهَا ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ فَإِذَا بَاعَهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ فَقَدْ بَاعَ الْحُرَّ ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ يَتْبَعُ الْأُمَّ وَلَوْ كَانَ هُنَا لَا يَتْبَعُ الْأُمَّ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُمَا شَامِلٌ لِمَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَلَا سِيَّمَا إنْ جَهِلَا أَوْ جَهِلَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ، وَإِذَا اسْتَثْنَيَاهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ صُورَةَ بَيْعِهَا قَبْلَ اسْتِثْنَائِهِ شَامِلَةٌ لَهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِ مَا هُوَ مَا يُبَاعُ فِي الْجُمْلَةِ كَاسْتِثْنَاءِ مَالِ غَيْرِكَ فِي وَسَطِ مَالِكَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي جَوَازُ بَيْعُهَا وَصِحَّتُهُ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْجَنِينِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُمَا عَلَى الْكَرَاهَةِ فَيَكُونُ قَوْلُ التَّرْخِيصِ الَّذِي ذَكَرَاهُ مُرَادًا التَّرْخِيصَ بِلَا كَرَاهَةٍ .
( وَلَا يَتَسَرَّى رَجُلٌ أَمَتَهُ أَوْ يُزَوِّجَهَا لِعَبْدِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَجَازَ ) تَزْوِيجُهَا ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ: لِغَيْرِ عَبْدِهِ ( وَإِنْ ) زَوَّجَهَا ( بِدُونِهِ ) أَيْ: بِدُونِ اسْتِبْرَاءٍ ، وَيُخْبِرُ بِعَدَمِ اسْتِبْرَاءٍ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ عَبْدِهِ قَطْعٌ لِفِرَاشِهَا الْمُمَكَّنِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَطْعُ الْفِرَاشِ جَائِزٌ بِأَوْجُهِهِ مِنْ بَيْعٍ وَإِخْرَاجِ مِلْكٍ وَعِتْقٍ وَتَزْوِيجٍ بِخِلَافِ تَسَرِّيهِ إيَّاهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا بِعَبْدِهِ ، فَعَبْدُهُ مِثْلُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطَلِّقُ عَنْهُ وَذَلِكَ تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ؛