الْمُسْلِمُ الثَّانِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُمْ أَوْلَادٌ لِلْمُسْلِمِ الثَّانِي كَمَا قَالَ ( وَثَبَتَ نَسَبُهُ ) أَيْ: نَسَبُ الْمُسْلِمِ الثَّانِي أَوْ نَسَبُ مَا وَلَدَتْ لِلْمُسْلِمِ الثَّانِي ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ: إنَّ الْوَلَدَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِ الْأَوَّلِ الَّذِي دَخَلَتْ مِلْكَهُ مِنْ الْيَهُودِيِّ مَثَلًا ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ فِي الِانْفِسَاخِ وَلَا يُدْرِكُ الْعَنَاءَ وَلَهُ الْغَلَّةُ الَّتِي لَمْ تُوجَدْ حَالَ الْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَنَّ .
وَالْمَأْخُوذُ بِهِ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ وَيُدْرِكَ الْعَنَاءَ ، وَإِنْ تَعَنَّى وَلَا غَلَّةَ لَمْ يُدْرَكْ عَنَاؤُهُ ، لَكِنْ إذَا زَادَ تَعَنِّيهِ فِي الشَّيْءِ أَدْرَكَ الْأُجْرَةَ أَوْ مَا صُرِفَ فِيهِ ، وَأَمَّا الْعَيْبُ إذَا حُكِمَ بِالرَّدِّ فِيهِ أَوْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُخَيَّرُ فَالْمَأْخُوذُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَلَا يُدْرِكُ الْعَنَاءَ وَلَهُ الْغَلَّةُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَنَّ ، وَإِنْ تَعَنَّى وَلَا غَلَّةَ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا إنْ زَادَ تَعَنِّيهِ فِيهِ ، وَقِيلَ: يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَيُدْرِكُ الْعَنَاءَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ النَّسَبُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمَيَّزُ بِالْعِلْمِ ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُدْرِكُ الْمُشْتَرِي فِي الِانْفِسَاخِ أَوْ الْعَيْبِ الْعَنَاءَ ؟ قُلْتُ: ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَلَوْ عَلِمَ بِالْفَسْخِ لَمْ يُدْرَكْ كَالْغَاصِبِ ، وَإِنَّمَا رَدَّ الْغَلَّةَ فِي الِانْفِسَاخِ عَلَى الْمَأْخُوذِ بِهِ دُونَ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الِانْفِسَاخِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْمَبِيعُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ ، وَحَدِيثُ: { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ } وَارِدٌ فِي الْعَيْبِ لَكِنَّ لَفْظَهُ عَامٌّ .