يُمْنَعْ الْجِمَاعُ بِحَضْرَتِهَا وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنْ إنَاثٍ وَذُكُورٍ ( وَ ) لَا يُجَامِعُ ( وَاحِدَةً وَالْأُخْرَى تَرَاهَا ) أَوْ يَرَاهُمَا مَنْ يُمَيِّزُ أَمْرَ الْجِمَاعِ وَلَوْ ثِيَابَهُمَا .
( وَإِنْ اغْتَسَلَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَلَا يَغْتَسِلُ مِنْهَا مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنْ غَيْرِهَا ) هَذَا كَلَامٌ كُنِّيَ بِهِ عَنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَامِعَ وَاحِدَةً مَرَّةً ثَانِيَةً حَتَّى يُعْطِيَ غَيْرَهَا الْحَقَّ مِنْ الْجِمَاعِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ نَقُولَ: عَبَّرَ بِالْغُسْلِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ عَنْ سَبَبِهِ أَوْ مَلْزُومِهِ وَهُوَ الْجِمَاعُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ الْإِرْسَالِيِّ ؛ وَلِأَنَّ الْكِنَايَةَ أَبْلَغُ وَنَوْعُ حَقِيقَةٍ ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ ، وَلِلسَّلَامَةِ مِنْ ثَلَاثِ مَجَازَاتٍ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ الْغُسْلُ مِنْ جِمَاعِ وَاحِدَةٍ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَامَعَهَا مَرَّةً أُخْرَى يَبْقَى عَلَى الْجَنَابَةِ حَتَّى يَغْتَسِلَ مِنْ جِمَاعِ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَاجِبٌ وَلِأَنَّهُ إذَا غَسَلَ بَعْدَ جِمَاعٍ كَفَى لِسَائِرِ جِمَاعٍ تَقَدَّمَ وَلَوْ تَعَدَّدَ ، وَلَا يَصْدُقُ أَنَّهُ بَقِيَ مُجْنِبًا حَتَّى يُعَدِّدَ الْغُسْلَ ، فَلَوْ جَامَعَ امْرَأَةً آخِرَ النَّهَارِ مَثَلًا وَأُخْرَى بَعْدَ الْغُرُوبِ لَكَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ وَلَمْ تَحْرُمْ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ جَامَعَ بِجَنَابَةِ الزِّنَى أَوْ الْحُلُمِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مَوَاضِعَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْعَدَالَةِ فِي الْجِمَاعِ نَفْسِهِ وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ ، وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَفِيمَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْجِمَاعِ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِرِزْقِهَا تَسَاوَيْنَ فِي الْفِعْلِ أَوْ تَفَاضَلْنَ كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَقِيلَ: تَجِبُ فِي الْفِعْلِ خَاصَّةً ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِاللَّيَالِيِ وَالْأَيَّامِ وَذَلِكَ فِي الْفِعْلِ التَّامِّ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الْجِمَاعِ بِدُونِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ وَفِي الْبَدَنِ وَالْقُبْلَةِ وَالْقَرْصَةِ