( وَلْيُعْطِ كُلًّا يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا أَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ ) إلَّا إنْ تَرَاضَيْنَ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِاللَّيْلِ ، وَإِنْ ابْتَدَأَ بِالنَّهَارِ جَازَ ، وَاللَّيْلُ أَسْبَقُ فَكَانَ الِابْتِدَاءُ بِهِ أَوْلَى ؛ وَلِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ ؛ وَلِأَنَّ الْحِسَابَ لِلْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَصَاعِدًا لِحُقُوقِهِنَّ مِنْ فَنِّ التَّارِيخِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ: هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ } .
( وَإِنْ خَرَجَ مِنْ وَاحِدَةٍ بِلَيْلِهَا أَوْ يَوْمِهَا ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ أَتَمَّهُ ) أَيْ أَتَمَّ الْبَاقِيَ وَهُوَ بَعْضُ اللَّيْلَةِ وَكُلُّ الْيَوْمِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَبَعْضُ الْيَوْمِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ بَدَأَ بِاللَّيْلِ ، وَعَكْسُ ذَلِكَ إنْ بَدَأَ بِالْيَوْمِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَرْجِعِ الضَّمِيرِ هُوَ السِّيَاقُ .
وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ إلَى الْيَوْمِ بِالْمَعْنَى الَّذِي هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كِلَاهُمَا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ ، فَإِنَّ الْيَوْمَ الْمَذْكُورَ بِمَعْنَى النَّهَارِ فَقَطْ وَرَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي بِمَعْنَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَمَّا الْمَجْرُورُ بِفِي فَعَائِدٌ إلَى قَوْلِكَ: أَحَدُهُمَا ، وَكَالضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ( وَإِنْ ) رَجَعَ ( بَعْدَ انْقِضَائِهِ ) أَيْ انْقِضَاءِ الْيَوْمِ ( فَ ) لْيُعْطَ ( لِصَاحِبَتِهَا ، وَإِنْ رَجَعَ لَيْلًا ) وَقَدْ بَدَأَ بِهِ ( أَقَامَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ غَدًا ) عِنْدَ الَّتِي تَلِي مَنْ انْقَضَى وَقْتُهَا وَهِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالصَّاحِبَةِ ( وَإِنْ ) رَجَعَ ( نَهَارًا ) وَقَدْ بَدَأَ بِاللَّيْلِ ( فَحَتَّى تَغْرُبَ ) شَمْسُ هَذَا النَّهَارِ الَّذِي رَجَعَ فِيهِ ، وَلَا تُدْرِكُ مَا فَاتَهَا مِنْ يَوْمِهَا أَوْ لَيْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ فَاتَهَا بِالسَّفَرِ ، وَإِنْ رَجَعَ لَيْلًا وَقَدْ بَدَأَ بِالنَّهَارِ أَتَمَّ اللَّيْلَ فَقَطْ ، أَوْ نَهَارًا أَتَمَّهُ وَاللَّيْلَةَ بَعْدَهُ ، وَالْبُلُوغُ وَالْإِفَاقَةُ مِنْ الْجُنُونِ كَالرُّجُوعِ مِنْ السَّفَرِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ، فَإِنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ نَهَارًا