( مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَنْفَعَ ) مَفْعُولُ رَجَاءً مِنْ إعْمَالِ الْمَصْدَرِ الْمُنَوَّنِ ، أَوْ تُقَدَّرُ لَامُ التَّقْوِيَةِ أَيْ لَأَنْ يَنْفَعَ ، وَالنَّفْعُ إيصَالُ الْخَيْرِ ، ( بِهِ كُلَّ مَنْ قَرَأَهُ ) عِنْدَ شَيْخِهِ ، أَوْ قِرَاءَةِ مُطَالَعَةٍ وَدَرْسٍ ( أَوْ حَصَّلَهُ ) أَيْ أَوْ حَفِظَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ حَبَسَهُ ، ( أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ ) قِرَاءَةً أَوْ تَحْصِيلًا أَوْ نَسْخًا أَوْ إعَانَةً عَلَى ذَلِكَ ، ( كُلَّ وَقْتٍ ) تَنَازَعَهُ الثَّلَاثَةُ أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ ( مِنْ بَعْدِ عَصْرِهِ ) أَيْ عَصْرِ الْكِتَابِ ، أَيْ زَمَانِ مُؤَلِّفِهِ ، إمَّا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَهْلَ الْعَصْرِ لَا يَنْقَادُونَ لَهُ ، لِأَنَّ أَهْلَ كُلِّ عَصْرٍ لَا يَنْقَادُونَ لِعَالِمِهِمْ ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَإِنْ مِنْ غَيْرِ عَصْرِهِ أَوْ أَرَادَ مَنْ بَعْدَ عَصْرِهِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي عَصْرِهِ وَتَنَازَعَهُ الثَّلَاثَةُ ، أَوْ يَتَعَلَّقَانِ بِيَنْفَعُ ، وَهُوَ أَوْلَى ، ( كَمَا نَفَعَ بِالنِّيلِ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ مِنْ الْجَنَّةِ ، مُنْتَهَاهُ بَحْرُ الرُّومِ وَهُوَ بَحْرُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة ، كَذَا قِيلَ ، وَأَقُولُ: لَعَلَّ هَذَا الْمُنْتَهِي فِي بَحْرِهِمْ خَلِيجٌ مُقْتَطَعٌ مِنْهُ ، وَهُوَ يَجْرِي شَهْرَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَشَهْرَيْنِ فِي النُّوبَةِ ، وَأَرْبَعَةً فِي الْخَرَابِ ، وَقِيلَ: مَسَافَتُهُ فِي الْأَرْضِ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَرْسَخًا ، ( كَثِيرًا ) مِنْ الْخَلْقِ ( وَإِنْ ) كَانُوا ( مِنْ غَيْرِ مِصْرِهِ ) الَّذِينَ هُمْ عَلَيْهِ ، وَالْمِصْرُ: الْمَدِينَةُ مُطْلَقًا ، أَوْ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ ، ( مُشِيرًا ) حَالٌ مِنْ تَاءِ سَمَّيْتُهُ مَحْكِيَّةٌ ، نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ الْيَوْمَ رَاكِبًا أَمْسِ ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى سَبْقِ التَّأْلِيفِ التَّرْجَمَةَ ( فِيهِ ) : أَيْ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ ( بِ ) لَفْظِ ( جُوِّزَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( إلَى قَوْلٍ بِالْجَوَازِ ) مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ غَالِبًا ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَوْلُهُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ: وَجُوِّزَ ، وَلَا يُحِيلُ غَرِيمَهُ إلَخْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ قَوْلًا بَلْ