بَابٌ فِيمَا يُحَرِّمُ الْمَرْأَةَ أَوْ يُبِينُهَا ( تَحْرُمُ بِتَأْبِيدٍ مَنْكُوحَةٌ ) أَيْ: مَعْقُودٌ عَلَيْهَا ( وَتَبِينُ بِلَا طَلَاقٍ إنْ مَسَّهَا بِعَمْدٍ ) وَغُيُوبِ حَشَفَةٍ ( فِي دُبُرٍ ) وَرَخَّصَ بَعْضٌ أَنْ لَا تَحْرُمَ كَمَا فِي الدِّيوَانِ ، وَكِتَابِ الْأَلْوَاحِ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ مِرَارًا ، إذْ لَا فَرْقَ عِنْدَ التَّحْقِيقِ بَيْنَ الْمَرَّةِ وَأَكْثَرَ ، وَرَخَّصَ أَبُو يَحْيَى الفرسطائي وَأَلْزَمَ كُلًّا مِنْهُمَا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ يُصَدَّقَانِ عَلَى أَهْلِ الْوِلَايَةِ مِنْ أَرْحَامِهِمَا ، وَرُخِّصَ أَنْ يُنْفِقَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةً كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَلَا تَحْرُمُ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدَا ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ وَصَحَّحَهُ بَعْضٌ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ حَرُمَتْ إنْ عَلِمَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: لَا ، وَإِنْ أَخْبَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِذَلِكَ فَلَهُ أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ وَلَوْ كَانَ أَمِينًا ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فَالْقَوْلَانِ ، وَإِنْ أَخَلَطَهَا زَوْجُهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ ، وَرُخِّصَ لَهُ الْمَقَامُ مَعَهَا وَجِمَاعُهَا لَا لِغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ لَكِنْ يَجْتَنِبُ الدُّبُرَ ، وَيُجَامِعُهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْ جَسَدِهَا ، وَإِنْ افْتَضَّهَا بِغَيْرِ جَسَدِهِ حَرُمَتْ ، وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ بَلْ لَوْ أَدْخَلَ غَيْرَ جَسَدِهِ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ بِالدُّبُرِ إذَا دَخَّلَ وَلَوْ لَمْ تَغِبْ حَشَفَتُهُ ( أَوْ فَمٍ ) كَأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الدُّبُرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ النَّسْلُ ، وَقِيلَ: لَا مَا لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ ، وَقِيلَ: لَا وَلَوْ أَنْزَلَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَحِلُّ مِنْ الْحَائِضِ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ } أَيْ: مَا فَوْقَ السُّرَّةِ ، وَإِنْ مَسَّهَا فِي الْفَمِ بِلَا عَمْدٍ لَمْ تَحْرُمْ وَسَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ بِالْفَمِ غُيُوبُ الْحَشَفَةِ وَعَدَمُهَا ، وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ إلَّا إنْ غَابَتْ ، وَحَدُّ الْفَمِ حُمْرَةُ الشَّفَةِ ، فَمَنْ حَرَّمَهَا بِلَا