( وَلَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ بَعْدَ تَرَاخٍ ) عَلَى الْأَصَحِّ الْمَعْمُولِ بِهِ ، وَمَرَّ خِلَافٌ آنِفًا ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُقْبَلُ وَلَوْ تَرَاخَى مَا لَمْ تَرْضَ ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ بَعْدَ بُلُوغٍ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَا يَنْبَغِي الْحُكْمُ لَهَا ، لَعَلَّهَا قَدْ رَضِيَتْ فَإِنْ فَعَلَتْ وَتَزَوَّجَتْ وَقَدْ أَشْهَدَتْ عَلَى الْإِنْكَارِ لَمْ تُمْنَعْ ، وَلِلْغَائِبِ حُجَّتُهُ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ لَهَا أَبٌ أَوْ مَا كَانَتْ يَتِيمَةً ، وَقِيلَ: لَا خِيَارَ لِصَبِيَّةٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا ، وَقِيلَ: وَلَا لِصَبِيٍّ زَوَّجَهُ أَبُوهُ ، وَقِيلَ: وَلَا لِأَحَدِهِمَا إنْ زَوَّجَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ وَرَآهُ أَصْلَحَ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ صَبِيٍّ وَصَبِيَّةٍ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَلَوْ أَتَمُّوهُ بَعْدَ بُلُوغٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِهِ ، وَقِيلَ: مَوْقُوفٌ لِلْبُلُوغِ وَلَوْ مِنْ الْأَبِ ، فَإِنْ أُجِيزَ جَازَ ، وَإِنْ أَمَرَ الصَّبِيَّةَ أَهْلُهَا بِالْإِنْكَارِ مِنْ زَوْجِهَا فَإِنْكَارُهَا بَاطِلٌ ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ كَانَتْ عِنْدَهُ حَرَامًا ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي إنْكَارِ الطِّفْلِ أَنْ يَكُونَ فِي الشُّبْهَةِ وَالْبُلُوغِ مَعًا كَالطِّفْلَةِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْفُرْقَةِ إنَّمَا هُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَنَحْوِهِنَّ فِي يَدِهِ ، وَلِذَلِكَ أَيْضًا لَمْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَهُ الْأُمَنَاءُ بَعْدَ الطُّلُوعِ وَالزَّوَالِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِخِلَافِ الطِّفْلَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِيهَا كَمَا قَالَ .
( وَتُنْكِرُ الطِّفْلَةُ فِي طُفُولِيَّتِهَا وَشُبْهَتِهَا ) شُبْهَةِ الطِّفْلَةِ بِالْبُلُوغِ ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الطُّفُولِيَّةِ فَإِنَّهَا قَبْلَ ذَلِكَ مُتَحَقِّقَةٌ ، وَبَعْدُ مُشْتَبِهَةٌ بِالْبُلُوغِ ( وَأَوَّلِ بُلُوغِهَا ) تَعُمُّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ بِالْإِنْكَارِ تَقْوِيَةً لِلْفُرْقَةِ ( عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ أُمَنَاءَ ) أَوْ أَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينٍ وَأَمِينَتَيْنِ أَوْ أَمِينَتَيْنِ