رَجَاءً .
الشَّرْحُ ( رَجَاءً ) لَا جَزْمًا ، لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ خَائِفٌ رَاجٍ وَلَوْ فِيمَا لَا يَعْرِضُ فِيهِ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ ، وَهُوَ مَا عَدَا أُمُورَ الْآخِرَةِ وَأَعْمَالَهَا وَأَعْمَالَ الْعِقَابِ ، فَإِنَّ مَا عَدَاهَا لَا يَكْفُرُ أَحَدٌ فِيهِ بِعَدَمِ اسْتِحْضَارِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ، وقَوْله تَعَالَى: { لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } وَلَوْ كَانَ وَارِدًا عَقِبَ ذِكْرِ الْإِيَاسِ مِنْ أَمْرٍ غَيْرِ الْجَنَّةِ وَغَيْرِ رِضَى اللَّهِ ، لَكِنْ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى وُجُوبِ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ فِي غَيْرِ أَمْرِ الْآخِرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْكُفْرُ لَيْسَ مِنْ سَبَبِ الْإِيَاسِ مِنْ أَمْرٍ غَيْرِ الْآخِرَةِ ، بَلْ إنَّ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ يَدْعُوهُ طَبْعُهُ إلَى الْإِيَاسِ مُطْلَقًا لِقِلَّةِ ثِقَتِهِ بِاَللَّهِ ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى: { فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } { وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إلَّا الضَّالُّونَ } وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ الْإِيَاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ كَبِيرَةٌ أَيْضًا إنْ أَيِسَ مِنْ اللَّهِ ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَصَحَّ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي الْجَزْمُ بِأَنَّ الْإِيَاسَ مِنْ اللَّهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا كُفْرٌ أَيْضًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَاتِ ، وَأَمَّا الْإِيَاسُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا مِنْ جَانِبِ الْخَلْقِ فَلَا يَأْسَ بِهِ ، بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ الْأَخِيرِ تَبْيِينُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ ، .