( وَإِنْ غَرَّتْ أَمَةٌ رَجُلًا ) بِقَوْلِهَا: إنِّي حُرَّةٌ فِي قَوْلِ الْمُحَشِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهَا أَرَتْهُ أَمَارَةَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ رَأَتْ مِنْهُ أَنَّهُ ظَنَّهَا حُرَّةً وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ ، فَتَكُونُ صُورَةُ التَّزْوِيجِ أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ: زَوَّجْتُ هَذِهِ بِهَذَا أَوْ بِكَ أَوْ فُلَانَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تُعْرَفُ بِهِ أَنَّهَا أَمَةٌ ( يَظُنُّهَا حُرَّةً ثُمَّ عَلِمَهَا أَمَةً فَعَلَيْهِ عُقْرُهَا إنْ مَسَّهَا ) وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ وَلَوْ فَرَضَ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ وَفَرَضَ أَوْ مَسَّ وَأَعْطَى الْعُقْرَ أَوْ الْمِثْلَ إنْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ وَأَجَازَ سَيِّدُهَا ( وَاسْتُظْهِرَ أَنَّ مَا وَلَدَ مَعَهَا ) ( عَبِيدٌ ) لِأَنَّ أُمَّهُمْ أَمَةٌ تَزَوَّجَهَا مُعَيَّنَةً لَمْ يَغُرَّهُ أَحَدٌ بِغَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْغَرَرُ بِحُرِّيَّتِهَا وَلَمْ يَغُرَّهُ سَيِّدُهَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ ، وَلَمْ يَبْحَثْ الزَّوْجُ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْبَحْثُ ، فَلَمَّا قَصَّرَ وَأَخَذَ بِالِاطْمِئْنَانِ حُمِلَ عَلَيْهِ بِإِلْزَامِ الْعُقْرِ مِثْلًا وَتَعْبِيدِ الْوَلَدِ ، وَأَيْضًا غُرُورُهُ بِالْأَمَةِ جِنَايَةٌ مِنْهَا عَلَى سَيِّدِهَا فَأُلْزِمَ الزَّوْجُ الْعُقْرَ مِثْلًا وَتَعْبِيدَ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ خَطَأَهَا فِي نَفْسِهَا مَعَ غَيْرِهَا ، وَإِبَاحَتَهَا نَفْسَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَحُطُّ حَقَّ السَّيِّدِ فِيهَا ، وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَسِّ بِعُبُودِيَّتِهَا لَكَانَ مَا وَلَدَ مَعَهَا عَبِيدًا قَطْعًا .
( وَإِنْ غَرَّهُ بِهَا غَيْرُهَا ) سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي غَرَّهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى عَقْدَ النِّكَاحِ بِادِّعَائِهِ أَنَّهُ وَلِيٌّ وَإِذْعَانِهَا لَهُ أَوْ بِشَهَادَةٍ زُورٍ أَوْ جَهْلٍ ، أَنَّهُ وَلِيُّهَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِهَا أَوْ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَكَّلَتْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا فَقَالَ: إنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ كَانَ الَّذِي غَرَّهُ الشُّهُودُ أَوْ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا: إنَّهَا حُرَّةٌ سَوَاءٌ زُورًا أَوْ قِيلَ لَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوهُ