( وَإِنْ أَعْتَقَتْ عَبْدًا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ امْتَنَعَ ) مِنْ تَزَوُّجِهَا ( فَلَا يُجْبَرُ ) عَلَى التَّزَوُّجِ ( وَلَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ ) أَيْ: الْعُبُودِيَّةِ ( وَكَذَا الْأَمَةُ ) إنْ أَعْتَقَهَا رَجُلٌ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَأَبَتْ ( لِصِحَّةِ الْعِتْقِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ ) وَوَجْهُ بُطْلَانِهِ: أَنَّ الْمَمْلُوكَ عَقَدَ الشَّرْطَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مَمْلُوكٌ ، وَلَا عَقْدَ لِمَمْلُوكٍ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِأَمْرِ السَّيِّدِ وَإِجَازَتِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ الَّذِي هُوَ حَقٌّ عَلَى الْعَبْدِ ، فَلَمَّا عَقَدَ شَرْطَ الزَّوَاجِ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَصَحَّ الْعِتْقُ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ وَلَوْ هَزْلًا ، وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِعَبْدٍ كَاتَبَ نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ يَقَعُ الْعِتْقُ بِتَمَامِ عَقْدِهَا ، بِخِلَافِ ذَلِكَ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ بَعْدَ وُقُوعِ الْعِتْقِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا تَعْتِقُ وَلَهُ شَرْطُهُ ؛ لِحَدِيثِ { الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } إلَخْ ، وَهَذَا شَرْطٌ لَمْ يُحِلَّ حَرَامًا وَلَمْ يُحَرِّمْ حَلَالًا ، وَقِيلَ: لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ ، بَلْ يُجْبَرُ عَلَى التَّزَوُّجِ إمْضَاءً لِكُلٍّ مِنْ الْعِتْقِ وَالشَّرْطِ جَمِيعًا ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَبِي الْمُؤَثِّرِ ، وَمَنْ يَرَى لَهُ شَرْطَهُ لَا يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ إنْ مَسَّهَا بِلَا صَدَاقٍ ، وَقِيلَ: إنْ أَعْتَقَهَا بِرَأْيِهِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ شَاءَتْ ، وَإِنْ طَلَبَتْهُ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَفَعَلَ فَذَلِكَ مُكَاتَبَةٌ مَجْهُولَةٌ ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَهَا صَدَاقُهَا إنْ رَضِيَتْ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا لَهُ قِيمَتُهَا ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَعَلَى أَنَّ عِتْقَهَا هُوَ صَدَاقُهَا جَازَ لَهُمَا إنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ وَتَزَوَّجَتْهُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا فَلَهَا كَمِثْلِهَا ، وَعَلَيْهَا قِيمَتُهَا ، وَإِنْ تَتَامَمَا عَلَى أَنَّهُ صَدَاقُهَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَكَانَ كَالْمُكَاتَبَةِ .