فهرس الكتاب

الصفحة 5250 من 17437

وَزَعَمَ ابْنُ وَصَّافٍ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ فِي الْآيَةِ تَأْدِيبٌ لَا إيجَابٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ يُوجِبُهُ وَحُجَّةَ الْعَقْلِ تُؤَيِّدُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحُرَّةِ تَزَوُّجُ الْعَبْدِ وَلَوْ وَجَدَتْ الْحُرَّ ا هـ .

وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى } ، وَلَمْ يَقُلْ: أَنْكِحُوهُنَّ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْحُرَّةَ وَخَافَ الْعَنَتَ"وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ فِي مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا إلَخْ أَقْوَى وَأَظْهَرُ ، وَفِي الدِّيوَانِ: لَا تُزَوَّجُ الْأَمَةُ إلَّا لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ فَقْدُ الْمَالِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ ، وَخَطَبَ رَجُلٌ إلَى امْرَأَةٍ أَمَتَهَا فَشَاوَرَتْ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: لَا فَعَادَ فَعَادَتْ تُشَاوِرُهُ فَقَالَ: لَا ، فَعَادَ فَعَادَتْ فَقَالَ: لَا ، فَقَالَ: إنْ لَمْ تُزَوِّجْنِيهَا زَنَيْتُ بِهَا فَعَادَتْ فَقَالَتْ لَهُ مَا قَالَ فَقَالَ: زَوِّجِيهِ فَهَذَا الْعَنَتُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرَطَ الْعَنَتَ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ اسْتِثْنَاءُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إذْ قَالَ: إلَّا مَا ذُكِرَ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو سِتَّةَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَا ؛ بَلْ جَابِرٌ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّجُلَ فَقِيرٌ وَبَقِيَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَافَ الْعَنَتَ فَعَلِمَهَا مِنْ مُرَاوَدَتِهِ مَوْلَاتَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى قَالَ أُوَاقِعُهَا حَرَامًا ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَا يَكُونُ الْعَنَتُ مَعَ الْوَاحِدَةِ وَلَا مَعَ الْحُرَّةِ ، وَمَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَفَقْدِ الْمَالِ حَرُمَتْ إنْ مَسَّ وَثَبَتَ النَّسَبُ ، وَقِيلَ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَعِنْدَهُ مَالٌ وَلَمْ يَجِدْ حُرَّةً جَازَ ، وَكَذَا إنْ فَقَدَ الْمَالَ وَلَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقِيلَ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ لِرَغْبَتِهِ فِي أَمَةٍ جَازَتْ لَهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْحُرَّةِ ، وَقِيلَ: إنْ اُضْطُرَّ إلَى نِكَاحِ الْإِمَاءِ جَازَتْ لَهُ وَلَوْ أَرْبَعٌ ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت