وَكَرِهَ الْأَكْثَرُ جِمَاعَ حَلِيلَةٍ بِشَهْوَةِ غَيْرِهَا وَحَرَّمَهَا بِهِ بَعْضٌ .
الشَّرْحُ ( وَكَرِهَ الْأَكْثَرُ جِمَاعَ حَلِيلَةٍ ) أَيْ زَوْجَةٍ ، سُمِّيَتْ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لَهُ أَوْ جَامَعَ سُرِّيَّتَهُ ( بِشَهْوَةِ غَيْرِهَا ) بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي قَلْبِهِ زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى أَوْ سُرِّيَّتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا ( وَحَرَّمَهَا بِهِ بَعْضٌ ) وَهُوَ الَّذِي اشْتَهَرَ فِي أَلْسِنَةِ النَّاسِ ، وَكَثُرَ فِي لَغَطٍ ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ جَامَعَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ أَوْ أَوْطَأَتْهُ نَفْسَهَا مُتَنَكِّرَةً مُتَشَبِّهَةً بِغَيْرِهَا ، فَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ فَتَحْرِيمُهَا إمَّا لِنِيَّةِ الزِّنَى وَإِمَّا لِأَنَّهُ جَامَعَهَا بِشَهْوَةِ غَيْرِهَا ، إذْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يُجَامِعُ غَيْرَهَا ، وَكَانَ قِيلَ: رَجُلٌ لَا يَجِدُ لِامْرَأَتِهِ مَوَدَّةً وَلَهُ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ فَإِذَا أَرَادَ جِمَاعَهَا ذَكَرَ جَارِيَتَهُ عِنْدَهُ ، لِاسْتِجْلَابِ الشَّهْوَةِ فِي قَلْبِهِ فَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ مُوسَى فَأَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ ، وَأَحَلَّهَا بَشِيرٌ ، وَهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ ، وَأَمَّا إذَا ذُكِرَ أَمْرُ الْجِمَاعِ أَوْ ذَكَرَ النَّاسُ الْجِمَاعَ عِنْدَهُ أَوْ النِّسَاءَ ، فَانْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْ مَحَالِّهِ فِي دَاخِلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ ، ثُمَّ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فَلَا تَحْرُمُ .