وَلِيُّهَا أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهَا بِيَدِهِ أَوْ يَدَيْهَا أَوْ وَكِيلُهُمَا أَوْ رَبُّ الْأَمَةِ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهَا بِيَدِهِ لَا بِيَدِ رَبِّ الْعَبْدِ ثَبَتَ الشَّرْطُ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَالْقِيَامَ فَرَضَهُمَا اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَهَا عَلَيْهِ ، لَا عَلَيْهَا لَهُ ، وَكَذَا الطَّلَاقُ بِيَدِ الرَّجُلِ ، فَفِي نَقْلِ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ مُنَاقَضَةٌ لِكَلَامِهِ تَعَالَى ، وَمُصَادَرَةٌ عَنْ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي رَآهَا لَنَا ، وَمَجِيءٌ بِأَمْرٍ لَيْسَ عَلَيْهِ الشَّرْعُ ؛ فَهُوَ رَدٌّ فَكَانَ ذَلِكَ شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا ، فَلَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ حَدِيثُ { الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا } بِخِلَافِ مَا إذَا تَفَضَّلَتْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهَا فَإِنَّهُ لَا مُنَاقَضَةَ فِي ذَلِكَ بَلْ تَسَامُحٌ وَعَفْوٌ ، وَأَمَّا إذَا عَلَّقَ لَهَا الطَّلَاقَ إلَى وُقُوعِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ إذَا وَقَعَ الشَّيْءُ فَكَأَنَّهُ الْمُطَلِّقُ ، وَكَذَا إذَا جَعَلَهُ بِيَدِهَا مُعَلَّقًا إلَى شَيْءٍ فَوَقَعَ الشَّيْءُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُطَلِّقُ لَهَا ، إذْ عَلَّقَهُ هُوَ وَأَجَازَهُ مِنْهَا ( وَلَهُ وَطْؤُهَا مَتَى شَاءَ ) مَعَ شَرْطِهَا أَنْ لَا يُجَامِعَهَا أَصْلًا ، أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا .
وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَوْلِيَاؤُهَا أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا لِصِغَرِهَا فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ إذَا رَآهَا أَطَاقَتْ وَلَوْ فِي يَوْمِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِافْتِضَاضِ لَزِمَهُ أَنْ يَكُفَّ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطُوا ، وَكَذَا الْمَرَضُ ، وَلَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِهَا بِدُونِ افْتِضَاضٍ إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُهُ ، وَلَوْ شَرَطُوا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا وَإِذَا شَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمَسَّهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَمَسَّهَا لَمْ يَكُنْ إيلَاءً لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ وَلَمْ يُؤَكِّدْ تَأْكِيدًا يَجْرِي مَجْرَى الْحَلِفِ ، بَلْ رَاعَى شَرْطَهُمْ وَمَصْلَحَتَهَا مَثَلًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ مَسَّهَا عَلَى طَاقَتِهَا ( إلَّا فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ) أَوْ اعْتِكَافٍ بِإِذْنِهِ أَوْ صَوْمٍ