وَإِسْكَانِهَا أَيْ مِقْدَارُهَا ، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَجَاوِزَةِ لِمِقْدَارِ وَقْتِهَا فِي الْحَيْضِ ، ( وَهَلْ إنْ رَاجَعَهَا الدَّمُ فِيهِ ) فِي دَاخِلِ الْوَقْتِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالطُّهْرِ ، وَذَلِكَ فِي دَاخِلِ وَقْتِ الْحَيْضِ ، ( تُعِيدُ ) بِالرَّفْعِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَاضٍ ، أَوْ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْجَوَابِ مُؤَخَّرٌ مِنْ تَقْدِيمٍ ، أَيْ هَلْ تُعِيدُ إنْ رَاجَعَهَا الدَّمُ فِيهِ ( مَا صَامَتْ ) مِنْ أَدَاءً أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَمَا صَلَّتْ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ وَفَاءٍ بِنَذْرٍ أَوْ نَحْوِهِ ( فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ ) الدَّاخِلِ فِي وَقْتِ الدَّمِ ( لِرُجُوعِهِ ) أَيْ الدَّمِ ( فِي وَقْتِهِ ) وَلَهَا أَجْرُهَا ، ( أَوْ لَا تُعِيدُ مَا صَامَتْ ) مِنْ ذَلِكَ أَوْ صَلَّتْ ؛ لِأَنَّهَا صَامَتْ وَصَلَّتْ ( فِي النَّقَاءِ ) الصَّفَاءِ وَالطُّهْرِ ( الْبَيِّنِ ) الْوَاضِحِ وَالطُّهْرُ لَا يَكْذِبُ ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْيَاءِ كَمَا يُخَفَّفُ الْمَيْتُ وَالْهَيْنُ وَاللَّيْنُ ؟ ( وَرُجِّحَ ) هَذَا الْأَخِيرُ ، ( قَوْلَانِ ) فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ بَنَتْ عَلَيْهِ ، فَهَلْ إنْ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ تَكْفُرُ لِعَمْدِهَا التَّرْكَ مَعَ أَنَّهَا لَا تَدْرِي أَنَّ الدَّمَ سَيَعْقُبُهَا ، أَوْ تَعْصِي لِسُوءِ نِيَّتِهَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ وَافَقَتْ بِمَجِيءِ الدَّمِ بَعْدُ ، أَوْ لَا تَعْصِي وَلَا تَكْفُرُ ؟ أَقْوَالٌ ؛ وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهَا أَنْ لَا تَتْرُكَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنَّفِ تَكْفُرُ قَطْعًا بِالتَّرْكِ فَافْهَمْ ؛ وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي رَأَتْهُ فِي دَاخِلِ وَقْتِهَا انْتِظَارًا لِرَجْعَةِ الدَّمِ حَتَّى يَتِمَّ وَقْتُهَا ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( { إذَا أَدْبَرَتْ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي } ) أَيْ زَالَتْ الْقِطْعَةُ الْمُنْفَجِرَةُ مِنْ الدَّمِ ، وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ: إدْبَارُ الْحَيْضَةِ انْتِهَاءُ أَيَّامِهَا ، وَوَافَقْنَا مَشْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ .
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: