لَا تَتَرَجَّحُ فِي طَرَفِ حَيْضٍ تَحَوَّلَ طُهْرًا فَيُتَّخَذُ مِنْ وَقْتِ الطُّهْرِ بِمَرَّتَيْنِ ؟ وَأَمَّا كَوْنُ النُّزُولِ زِيَادَةً فِي الْعِبَادَةِ فَلَا يَطَّرِدُ فَكَثِيرًا مَا يَنْزِلُ ، وَتَسْقُطُ عَنْ عِدَّةِ طُهْرِهَا مَا أُخِذَ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ يَسْتَوِيَانِ ، نَعَمْ الْأَكْثَرُ ، قِيلَ: إنْ يَزِيدَ لَهَا فِي طُهْرِهَا مِقْدَارَ مَا أُخِذَ فَهُوَ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَكَذَا الطُّلُوعُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ نَقْصًا مِنْ الْعِبَادَةِ فَقَدْ يَزِيدُ طُهْرُهَا بِقَدْرِ مَا طَلَعَ حَيْضُهَا ، وَإِنَّمَا الْمُطَّرِدُ هُوَ أَنْ يُقَالَ: فِي النُّزُولِ مُسَارَعَةً إلَى الْعِبَادَةِ إذْ كَانَتْ قَبْلُ مَثَلًا تُصَلِّي بَعْدَ سَبْعَةٍ ، وَالْآنَ تُصَلِّي بَعْدَ أَرْبَعَةٍ وَأَنْ يُقَالَ إذَا نَزَلَتْ كَثُرَتْ أَيَّامُ الطُّهْرِ لِسُرْعَةِ دُورِهَا ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ: لَا تُصَلِّي إذَا طَهُرَتْ فِي حَيْضِهَا حَتَّى يَتِمَّ وَقْتُهَا وَلَمْ يَرْجِعْ الدَّمُ ، فَحِينَئِذٍ تُصَلِّي وَتُعِيدُ مَا تَرَكَتْ ، وَإِنْ تَرَكَتْ وَرَجَعَ الدَّمُ قَبْلَ التَّمَامِ فَلَا تُعِيدُ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُ عَائِشَةَ: لَا تَطْهُرُ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضِهَا حَتَّى تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ .
وَهَذِهِ الَّتِي رَأَتْ الطُّهْرَ دَاخِلَ وَقْتِ الْحَيْضِ قَدْ رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَهِيَ طَاهِرٌ ، وَالطَّاهِرُ تُصَلِّي ، وَحَدِيثُ بِنْتِ حُبَيْشٍ: ( { إذَا أَدْبَرَتْ - أَيْ الْحَيْضَةُ - وَذَهَبَ قَذَرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْك وَصَلِّي } ) ، بِإِعْجَامِ ذَالِ الْقَذَرِ وَهُوَ النَّجَسُ وَالْأَذَى الصَّادِقُ بِالدَّمِ ، عَلَى أَنَّ إدْبَارَ الْحَيْضَةِ شَامِلٌ لِذَهَابِهَا قَبْلَ التَّمَامِ وَبَعْدَهُ ، فَهَذِهِ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِ حَيْضِهَا قَدْ أَدْبَرَتْ حَيْضَتُهَا وَذَهَبَ قَذَرُهَا ، سَوَاءٌ أَقْبَلَتْ أَمْ لَمْ تُقْبِلْ .
وَإِنْ قُلْت: إذَا ذَهَبَ قَذَرُهَا الَّذِي هُوَ الدَّمُ ، فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: فَاغْسِلِي الدَّمَ ؟ قُلْت: أَرَادَ بِالدَّمِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - الدَّمَ الْمُتَّصِلَ بِجَوَانِبِ الْفَرْجِ وَنَحْوِهَا ، أَوْ بِالثَّوْبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ ( قَدْرُهَا ) بِإِهْمَالِ الدَّالِ