بَابٌ فِي الصَّدَاقِ ( فُرِضَ لِمَشَقَّةِ الْحَمْلِ وَالرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ صَدَاقٌ لِلنِّسَاءِ ) لَا لِلتَّلَذُّذِ لِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ مَا لِلرَّجُلِ أَوْ أَكْثَرَ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَضْلُ مَا بَيْنَ لَذَّةِ الرَّجُلِ وَلَذَّةِ الْمَرْأَةِ كَأَثَرِ الْمِخْيَطِ فِي الطِّينِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ يَسْتُرُهُنَّ بِالْحَيَاءِ } رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ لَذَّتَهُ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ فِي لَذَّتِهَا } ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الصَّدَاقَ لِلْجِمَاعِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اسْتَحِلُّوا فُرُوجَ النِّسَاءِ بِأَطْيَبِ أَمْوَالِكُمْ } رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرٍ مُرْسَلًا ، وَلَوْ كَانَتْ لِلتَّرْبِيَةِ وَالرَّضَاعِ لَوَجَبَا عَلَيْهَا وَلَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ إلَّا إنْ لَمْ يُقْبِلْ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَأَيْضًا لَا يَلْزَمُ الْحَمْلُ وَالرَّضَاعُ وَالتَّرْبِيَةُ ، كَمْ مِنْ نِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ عُقْمٍ وَكَمْ مِنْ عَقِيمٍ لَا تَلِدُ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُطَّرِدًا فَلَا يَبْقَى إلَّا الْحَمْلُ عَلَى الْغَالِبِ وَالْأَصْلُ ، وَلَوْ كَانَا لِلْحَمْلِ لَمْ يَجِبْ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَامِلِ إذَا طَلُقَتْ وَقَدْ وَجَبَ ، وَهُوَ شَرْطُ كَمَالٍ عِنْدَنَا ، وَصَحَّ الْعَقْدُ بِدُونِهِ ، وَتَرْجِعُ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ ، وَقِيلَ: شَرْطُ صِحَّةٍ مِنْ حَيْثُ الدُّخُولُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُفْرَضَ فَيُجْبَرُ عَلَى الْفَرْضِ ، وَصَحَّ الْعَقْدُ اتِّفَاقًا ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ بَعْضًا قَالَ: لَا يَصِحُّ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ، وَلَا ظِهَارَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ، وَلَا عَتَاقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ ، وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَةٍ } رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقِيلَ فِي مِثْلِهِ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ إلَّا إنْ ذَكَرَ الصَّدَاقَ وَفَرَضَ فِيهِ .
وَقِيلَ: يَصِحُّ بِدُونِ ذِكْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِدَا عَلَى أَنَّهُ لَا صَدَاقَ ، لَكِنْ يُفْرَضُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ مَسَّ قَبْلَ فَرْضِهِ