فَإِنَّهُ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: عَقْدُ الْأَبِ مَاضٍ عَلَيْهَا وَلَوْ رَدَّتْهُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمْرُ النِّسَاءِ إلَى آبَائِهِنَّ وَرِضَاهُنَّ السُّكُوتُ } ( رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُنَّ وَلَوْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أَبًا ، لِأَنَّهُ قَالَ: رِضَاهُنَّ السُّكُوتُ فَذَكَرَ الرِّضَى ، وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كَانَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ حِزَامٍ الْأَنْصَارِيَّةُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَأَتَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ فَرَدَّ نِكَاحَهَا } ، وَفِي رِوَايَةٍ مَرْجُوحَةٍ وَهِيَ بِكْرٌ .
وَفِي الدِّيوَانِ وَقِيلَ فِي الْبِكْرِ: إنْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا جَازَ عَلَيْهَا ، وَلَا إنْكَارَ لَهَا ، وَيُزَوِّجُ الْأَبُ الْبِكْرَ الطِّفْلَةَ ، وَشَذَّ الْمَانِعُ ، وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيُّ الْجَدَّ بِالْأَبِ فِي مُضِيِّ تَزْوِيجِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ ، وَلَا يَقْدُمُ لِلْعَقْدِ عَلَى الْبِكْرِ إلَّا بَعْدَ رِضَاهَا لِلرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ اسْتِئْذَانِهَا رُدَّ الْأَمْرُ إلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، هَذَا مُرَادُ أَصْحَابِنَا وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعَقْدِ بِدُونِ اسْتِئْذَانٍ ، ثُمَّ يُرَدُّ الْأَمْرُ إلَيْهَا ، وَإِنَّمَا جُعِلَ سُكُوتُهَا رِضَاهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحْيِي أَنْ تُفْصِحَ ، وَمِثْلُ السُّكُوتِ الضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ ، وَالصَّيْحَةُ ، وَالْمُطَلَّقَةُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالثَّيِّبِ إذَا أَرَادَ وَلِيُّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدُ إلَّا فِي الصَّدَاقِ ، وَكَذَا الَّتِي نَكَحَتْ فَاسِدًا وَمَسَّهَا ، أَوْ فِي طُفُولِيَّةٍ ثُمَّ فَارَقَتْهُ وَبَلَغَتْ فَحُكْمُهَا كَالثَّيِّبِ ، وَمَنْ وَلَدَتْ بِلَا عُذْرَةٍ فَكَالْبِكْرِ فِي الْحُكْمِ ، وَالْمَغْلُوبَةُ عَلَى نَفْسِهَا فَأُزِيلَتْ عُذْرَتُهَا كَالثَّيِّبِ فِي الصَّدَاقِ ، وَاَلَّتِي زَالَتْ عُذْرَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ رُكُوبٍ أَوْ زِنًا كَالْبِكْرِ فِي الرِّضَى .