بِلَا وَلِيٍّ كَبِيرَةٌ فِي حَقِّهَا ، هَكَذَا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ عَمِلَ بِهِ عَلَى عِلْمٍ بِعَدَمِ الْوَلِيِّ مِنْ زَوْجٍ وَشَاهِدٍ وَقَارِئِ خُطْبَةٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَفَادَنَا أَنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنْ الْجَنَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ، إذْ كَانَ بُعْدُهَا عَنْ الْجَنَّةِ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ لَرَاحَتْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ لِأَنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، ( فَيَجِبُ تَزْوِيجُهَا مِنْ مُخْتَارِهَا إنْ كَانَ كُفُؤًا لَهَا ) أَيْ نَظِيرًا لَهَا ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى ) : { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ] : ( الْأَيِّمُ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً ، وَالْمُرَادُ ، مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا مِنْ الثَّيِّبَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ( أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ) أَيْ إنْ وَضَعَتْ نَفْسَهَا فِي كُفُئِهَا ( مِنْ وَلِيِّهَا ) وَإِلَّا فَالْأَيِّمُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هِيَ مَنْ يَمُوتُ زَوْجُهَا فِي أَكْثَرِ الْإِطْلَاقَاتِ ، وَمَنْ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا أَنَّ حُكْمَهَا بِيَدِهَا وَأَنَّ حُكْمَهَا أَيْضًا بِيَدِ وَلِيِّهَا ، لَكِنَّهُ بِيَدِهَا أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ ، فَإِنَّهَا لَوْ شَاءَتْ تَزَوُّجًا بِكُفُؤٍ وَأَرَادَ وَلِيُّهَا الْمُكْثَ بِلَا تَزَوُّجٍ ، أَوْ أَرَادَ رَجُلًا ، وَأَرَادَتْ آخَرَ وَهُمَا كُفُؤَانِ لَهَا لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا .
وَوَجْهُ سَوْقِهِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ أَنَّهُ يَنْفِي الْحُكْمَ عَنْ الْوَلِيِّ أَنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِلْوَلِيِّ فِيمَا لَهُ وَفِيمَا لَيْسَ لَهُ ، وَأَنَّهُ حَقِيقٌ بِأَمْرِهَا لَكِنَّهَا أَحَقُّ فَفِيهِ أَحَقِّيَّةُ الْوَلِيِّ بِهَا فَذَكَرَ هُنَا ، وَتَمَامُ الْحَدِيثِ: { وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا } [ رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ