بَابٌ فِي التَّعْرِيضِ وَهُوَ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ التَّلْوِيحُ بِغَيْرِهِ ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هُوَ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا تَدُلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَذْكُرْهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنًى لَا مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ الْحَقِيقِيِّ أَوْ الْمَجَازِيِّ بَلْ مِنْ جِهَةِ التَّلْوِيحِ وَالْإِشَارَةِ ، كَقَوْلِ مَنْ يَتَوَقَّعُ صِلَةً: وَاَللَّهِ إنِّي لَمُحْتَاجٌ ، فَإِنَّهُ تَعْرِيضٌ بِالطَّلَبِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لَهُ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا ، وَمَا صَدَقَ هَذِهِ الْحُدُودَ كُلَّهَا وَاحِدٌ وَإِنْ شِئْت فَقُلْ هُوَ التَّوْرِيَةُ بِالشَّيْءِ عَنْ الشَّيْءِ وَهُوَ مُفْهِمٌ لِلْمَعْنَى مِنْ عَرَضٍ أَيْ جَانِبٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ مُرِيدِ التَّزَوُّجِ: مَا أَحْسَنَ ثِيَابَكِ ( جَازَ التَّعْرِيضُ لِمُعْتَدَّةٍ ) أَيْ لِلَّتِي فِي الْعِدَّةِ ( بِقَوْلٍ مَعْرُوفٍ ) وَهُوَ أَنْ يُعَرِّضَ وَلَا يُصَرِّحَ فَإِنَّ التَّصْرِيحَ يُنْكِرُهُ الْعَقْلُ لِأَنَّهَا فِي وَقْتٍ لَا تُنْكَحُ فِيهِ أَوْ أَرَادَ بِكَوْنِهِ مَعْرُوفًا أَنَّهَا تَعْرِفُ بِهِ الْمُرَادَ ( كَ ) قَوْلِهِ ( مَا أَحْسَنَ ثِيَابَكِ أَوْ لَيْتَنِي وَجَدْتُ مِثْلَكِ ) أَوْ إنِّي أُحِبُّكِ أَوْ رَاغِبٌ فِيك أَوْ إنَّكِ جَمِيلَةٌ أَوْ صَالِحَةٌ أَوْ نِيَّتِي أَنْ أَتَزَوَّجَكِ وَإِنِّي رَاغِبٌ فِيكِ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا بِالْحَلَالِ ، وَقِيلَ: يَقُولُ كَمْ مِنْ رَاغِبٍ فِيكِ وَمُنْتَظِرٍ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِكِ ، وَإِنْ وَفَّقَ اللَّهُ بَيْنَنَا أَمْرًا كَانَ وَنَحْوَ هَذَا ، وَتَقُولُ هِيَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا شَاءَ قَضَى ( وَبِكُلِّ عِبَارَةٍ تُوهِمُ الْمَقْصُودَ ) أَيْ تُدْخِلُ الْمَقْصُودَ فِي وَهْمِ السَّامِعِ أَيْ فِي قَلْبِهِ أَوْ تُلَبِّسُ الْمَقْصُودَ بِغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ كَالنَّصِّ فِي أَنَّ التَّعْرِيضَ إنَّمَا هُوَ بِالْكَلَامِ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: مَعْنَى التَّعْرِيضِ أَنْ يَتَعَرَّضَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ بِمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى رَغْبَتِهِ فِي تَزَوُّجِهَا ، مِثْلُ الْهَدِيَّةُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ