ابْنِ عُمَرَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْمُزَنِيّ كُلُّهُمْ بِلَفْظِ: { إذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ } وَمَعْنَى خُلُقِهِ: خِصَالُهُ فِي مُعَاشَرَتِهِ وَنَفَقَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَمَعْنَى أَمَانَتِهِ: عَدَمُ خِيَانَتِهِ فِي زَوْجَتِهِ وَحُقُوقِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: أَصَابَ النَّاسُ مَوْلُودًا فِي زَمَانِ الْقَيْرَوَانِ - يَعْنِي: زَمَانَ كَانَتْ لِأَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي بَعْضِ جَبَّانَاتِهَا وَمَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ أَيْ لِيُنْفِقَهَا عَلَيْهِ مَنْ يَلْتَقِطُهُ ، وَمَعَهُ رُقْعَةٌ أَيْ وَرَقَةٌ أَوْ جِلْدَةٌ أَوْ قِطْعَةُ كَتَّانٍ صَغِيرَةٍ قَدْرَ مَا يُرَقَّعُ بِهِ مَا انْخَرَقَ فِيهَا مَكْتُوبٌ: هَذَا ابْنُ غَنِيٍّ وَغَنِيَّةٍ ، وَكَاتِبُ ذَلِكَ هُوَ أُمُّهُ بِنَفْسِهَا أَوْ بِأَمْرِهَا مَنْ يَكْتُمُ عَنْهَا ، أَوْ لَا يُعْلَمُ مَا تُرِيدُ ، وَمُرَادُهَا بِالْغَنِيِّ: الزَّانِي بِهَا لِأَنَّهُ أَبُوهُ بِحَسْبِ الْعُرْفِ إذْ كَانَ مِنْ نِكَاحِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَبَاهُ شَرْعًا ، وَالْغَنِيَّةُ هِيَ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا فَلَا يَأْمَنُ بَلِيَّةً ، وَمَنْ خُطِبَتْ إلَيْهِ وَلِيَّتُهُ بُكْرَةً فَلْيَتَزَوَّجْهَا عَشِيَّةً ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِلتَّعْجِيلِ وَكِنَايَةٌ عَنْهُ ، فَهُوَ بِهَذَا الْقَصْدِ شَامِلٌ لَأَنْ تُخْطَبَ عَشِيَّةً فَتُزَوَّجَ بُكْرَةً ، وَلِلْوَقْتِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلًا: { إذَا خَطَبَ إلَيْكُمْ كُفُؤٌ فَلَا تَرُدُّوهُ } فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْبَنَاتِ [ رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ] .