( وَاسْتُحْسِنَ لِلْخَاطِبِ ) عَلَى غَيْرِهِ ( أَنْ لَا يَأْخُذَ أُجْرَةً عَلَى ذَلِكَ ) الَّذِي هُوَ الْخِطْبَةُ ( وَأَنْ يَبْتَغِيَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ) فَإِنَّ مَنْ خَطَبَ امْرَأَةً لِرَجُلٍ حَتَّى جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَلَالٍ زَوَّجَهُ اللَّهُ أَلْفًا مِنْ الْحُورِ الْعِينِ ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ضَرَبَهُ بِأَلْفِ زُبْرَةٍ مِنْ حَدِيدٍ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، وَمَنْ شَهِدَ نِكَاحَ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا لِلَّهِ ، وَالْيَوْمُ بِسَبْعِ مِائَةٍ ( وَلَا بَأْسَ إنْ ) أَخَذَهَا أَوْ ( طَلَبَهَا ) فَأُعْطِيهَا إذَا كَانَ حَالَ الْخِطْبَةِ غَافِلًا أَوْ نَاوِيًا لِلْأُجْرَةِ ، وَأَمَّا إنْ نَوَى ثَوَابَ اللَّهِ ثُمَّ طَلَبَ الْأُجْرَةَ أَوْ أُعْطِيهَا فَأَخَذَهَا أُجْرَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ هَذَا الْفِعْلُ ، لِأَنَّهُ أَبْطَلَ عَمَلَهُ ، وَإِبْطَالُ الْعَمَلِ كَبِيرَةٌ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهَا بِنِيَّةِ ثَوَابِ اللَّهِ فَقَالُوا: خُذْ هَذَا صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ هِبَةً لَا أُجْرَةً جَازَ لَهُ ، وَإِنْ أَعْطَوْهَا عَلَى أَنَّهَا أُجْرَةٌ فَأَخَذَهَا عَلَى أَنَّهَا صَدَقَةٌ فَقَدْ اخْتَلَفُوا: هَلْ لَا يَفْعَلُ بِالشَّيْءِ الْمُعْطَى عَلَى قَيْدٍ إلَّا ذَلِكَ الْقَيْدَ أَوْ يَفْعَلُ بِهِ الْمُعْطَى لَهُ مَا شَاءَ ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: خُذْ هَذَا أَفْطِرْ بِهِ فَأَخَذَهُ فَتَسَحَّرَ بِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ لِأَنَّهَا عَنَاءٌ مَشْخُوصٌ ، أَيْ مُعَيَّنٌ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ عَنَاءٌ وَشُحُوطٌ أَيْ تَقَلُّبٌ فِي تَعَبٍ ، كَتَقَلُّبِ الْجَرِيحِ فِي دَمِهِ ، وَلَا تَحِلُّ لِلْخَاطِبِ الَّذِي يَقْرَأُ الْخُطْبَةَ عَلَى عَقْدٍ وَقِرَاءَتِهِ وَلَا لِلشُّهُودِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَتَجُوزُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ } وَرُوِيَ { دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَأَنْكِحُوهُ إلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } ذَكَرَهُ أَبُو زَكَرِيَّاءِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَدِيٍّ عَنْ