وَرَمَى رَجُلٌ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا بِحَصَاةٍ فَقَالَ لَهَا: لِأَجْلِ الْأَوَّلِينَ أَيْ رَمَيْتُك لِأَجْلِ الرِّجَالِ الْأَوَّلِينَ ، الَّذِينَ تَزَوَّجُوكِ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ ، وَلَوْلَاهُمْ لَتَزَوَّجْتُكِ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إلَى رَمْيِكِ بِحَجَرٍ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَا يَتَزَوَّجُهَا لِأَنَّ رَمْيَهَا فِعْلٌ مُتَّصِلٌ بِبَدَنِهَا ، كَغَمْزٍ بِالْيَدِ فِي بَدَنِهَا مُبَاشَرَةً أَوْ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ ، وَالْغَمْزُ قَدْ حَرَّمَهُ بَعْضٌ وَلَوْ فِي مُبَاحٍ وَأَنَّ رَمْيَهَا شَبِيهٌ بِفِعْلِ أَهْلِ الرِّيبَةِ ، فَلَمَّا تَوَصَّلَ إلَيْهَا بِمَا لَا يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ مُنِعَ مِنْهَا ، وَلِأَنَّ ضَرْبَهَا بِحَصَاةٍ قَدْ تُرِيبُهُ فَتَلْتَذُّ بِهِ ( وَجُوِّزَتْ لَهُ إنْ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ ) وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا ( ثُمَّ فَارَقَتْهُ ) بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ مَوْتٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى ظَاهِرِ الدِّيوَانِ"، ثُمَّ اعْتَدَّتْ - إنْ لَزِمَتْ الْعِدَّةُ ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ - لِعَدَمِ الْمَسِّ - إذَا تَيَقَّنُوا عَدَمَهُ - تَزَوَّجَهَا إذَا فَارَقَهَا أَوْ لِخُرُوجِهَا بِظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ ، وَسَوَاءٌ إذَا أُلْزِمَتْ الْعِدَّةُ خَالَفَتْ الْعِدَّةَ الْأُولَى أَوْ وَافَقَتْ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ فِي الْأُولَى حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَفِي الثَّانِيَةِ غَيْرَ مَا كَانَتْ فِي إحْدَاهُمَا بِالْحَيْضِ وَفِي الْأُخْرَى بِالْأَشْهُرِ ( وَقِيلَ: ) تَحِلُّ لَهُ ( إنْ اعْتَدَّتْ ) عِدَّةً ( أُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى ) وَلَوْ تَخَالَفَتْ بِأَنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأَقْرَاءِ وَالْأُخْرَى بِالْأَشْهُرِ ، أَوْ كَانَتْ فِي إحْدَاهُمَا أَمَةً وَفِي الْأُخْرَى حُرَّةً ."
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا فِي الدِّيوَانِ": يَتْرُكُهَا بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا قَدْرَهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: قَدْرَهَا عِدَّةً أُخْرَى وَقِيلَ: يَسْتَأْنِفُ الْحِسَابَ مِنْ حِينِ خَطَبَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ إذَا تَمَّتْ ( وَقِيلَ: ) تَحِلُّ لَهُ ( وَلَوْ ) تَزَوَّجَهَا ( بَعْدَ تَمَامِ ) الْعِدَّةِ ( الْأُولَى إنْ تَابَ ) وَقِيلَ: لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَتَوَاعَدَا أَوْ يَتَحَالَفَا ،"