فهرس الكتاب

الصفحة 4668 من 17437

زَانٍ بِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا فَقَالَ: تَزَوُّجُهَا شَرٌّ مِنْ زِنَاهُ ، وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ فَكَرِهَتْهُ ، أَيْ: حَرَّمَتْهُ ، أَيْ: لِأَنَّهُ اسْتِحْلَالٌ ، وَالزِّنَا تَشَهٍّ ، وَلِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ بِالتَّزَوُّجِ وَمَا يَبْنِي عَلَيْهِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَيُّمَا رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُمَا زَانِيَانِ أَبَدًا } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا نِكَاحَ بَعْدَ سِفَاحٍ } وَعَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَى الزَّانِي نِكَاحَ مَزْنِيَّتِهِ ، وَحُكْمُ كَلَامِهَا - رَحِمَهَا اللَّهُ - حُكْمُ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمُخَالِفِينَ بِتَحْلِيلِ نِكَاحِ الزَّانِي بِمَزْنِيَّتِهِ مُطْلَقًا ، وَلِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ بِتَحْلِيلِهِ بِشَرْطِ الْإِصْلَاحِ وَالتَّوْبَةِ .

وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ تَزَوُّجَ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا أَوْ نَظَرَ فَرْجَهَا ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَمَنَعَا تَزَوُّجَ بِنْتِهَا وَكَذَا مَنَعَا تَزَوُّجَ الِابْنِ وَتَسَرِّيهِ بِأَمَةٍ نَظَرَ أَبُوهُ مَا بَطَنَ ، وَعَابَ عَلَيْهِمَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَيْفَ حَلَّتْ الْمَزْنِيَّةُ وَحَرُمَتْ بِنْتُهَا ؟ وَأَقُولُ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا عَيْبَ عَلَيْهِمَا فِي تَحْرِيمِ الْبِنْتِ لِأَنَّهُمَا حَرَّمَاهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ أُمَّهَا صَارَتْ كَزَوْجَةٍ لِمَنْ زَنَى بِهَا ، وَمَسُّ الْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ وَإِنَّمَا يُعَابُ عَلَيْهِمَا وَيُحْتَجُّ عَلَيْهِمَا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَزْنِيِّ بِهَا ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَأَبَا زَكَرِيَّاءَ عَمَّمَا مَا عَمَّمَا فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الرَّجُلِ بِمَزْنِيَّتِهِ ، وَلَمْ يَقُولَا: تَعَمَّدَا أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدَا ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدَا وَلَا أَحَدُهُمَا لَا تَحْرُمُ ؛ مِثْلُ أَنْ يَظُنَّ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْآخَرَ زَوْجُهُ ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَائِمًا أَوْ سَكْرَانًا أَوْ جُنَّ وَظَنَّ الْآخَرَ أَنَّهُ زَوْجُهُ أَوْ وَجَدَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت