وَكَذَا إنْ لَمْ تَأْتِهَا الْحَيْضَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا الثَّالِثَةُ ، وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ عِنْدَنَا لِلْمُبْتَدِئَةِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِمَرَّةٍ وَفِي مَسْأَلَةِ الطُّلُوعِ وَالنُّزُولِ بِمَرَّتَيْنِ فِي النُّزُولِ وَثَلَاثٍ فِي الطُّلُوعِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَبِمَرَّتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ( وَالْحُكْمُ فِي كَالصُّفْرَةِ ) أَيْ فِي مِثْلِهَا مِنْ الْكُدْرَةِ وَغَيْرِهَا ( لِمَا سَبَقَ ) مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَيْضِ مَعَ خِلَافٍ هُنَالِكَ ، وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَعْلَمَ أَنَّهُ إنْ جَاءَهَا الدَّمُ يَوْمًا مَثَلًا وَبَعْدَهُ صُفْرَةٌ فَلَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا بَلْ كَأَنَّهَا دَمٌ ، وَمَرَّ أَنَّ الْمُبْتَدِئَةَ تَأْخُذُ بِالدَّائِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ أَوْ بِلَا وَاحِدٍ إذَا رَأَتْهُمَا مَعًا ، وَأَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: ( وَمَنْ رَأَتْ حَيْضًا وَطُهْرًا مَعًا ) شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ أَنْ تَرَاهُمَا حَدَثَا مَعًا لَا وَاحِدًا قَبْلَ آخَرَ ، وَأَنْ تَرَى فَتَجِدَهُمَا وَلَا تَدْرِي السَّابِقَ ( فَإِنْ كَانَ ) ذَلِكَ ( فِي وَسَطِ وَقْتِهَا ) فِي الطُّهْرِ أَوْ الْحَيْضِ وَهُوَ مَا بَعْدَ دُخُولِهَا فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ( فَلْتُعْطِ لِلْأَغْلَبِ ) أَيْ الْغَالِبِ ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الطُّهْرَ فَلْتُعْطِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الدَّمَ فَلْتُعْطِ لِلْحَيْضِ ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَلْتُعْطِ لِمَا هِيَ فِيهِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ .
( وَ ) إنْ كَانَ ( فِي الْأَطْرَافِ ) أَوْ آخِرَ الْحَيْضِ أَوْ الطُّهْرِ وَهِيَ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ ، أَوْ يَوْمَانِ وَبَعْضُ يَوْمٍ وَلَوْ الْبَعْضَ الْأَكْثَرَ ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَأَقَلَّ: إنَّهُ أَطْرَافٌ ؛ لِأَنَّهُ سَاعَاتٌ وَأَزْمِنَةٌ ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: أَرَادَ بِالْأَطْرَافِ الْأَوَاخِرَ وَالْأَوَائِلَ ، فَإِنَّ الَّتِي فِي بَدْءِ الْوَقْتِ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مُنْتَظِرَةٌ لِلْحَيْضِ أَوْ الطُّهْرِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تَنْتَظِرُ