( وَلَا يُجْزِي فِي الرَّدِّ ) اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ كَوْنَ الْخَبَرِ عَامًّا أَيْ ثَابِتٌ عَلَيْكَ فَيَلْزَمُ الْحُلُولُ وَالْحُدُودُ وَالْعَجْزُ وَالتَّرْكِيبُ ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَيْكَ أَوْ رَقِيبٌ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِمَّا هُوَ خَاصٌّ ، وَالْعِبَارَةُ الَّتِي تُوهِمُ خِلَافَ الْحَقِّ لَا تَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَقَّ لِأَنَّ فِيهَا إهَانَةً لِلْحَقِّ وَتَلْبِيسًا عَلَى مَنْ يَسْمَعُ ، وَلَا يَخْلُو مِنْ سَامِعِ جِنٍّ وَمَلَكٍ وَلِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِذَلِكَ اللَّفْظِ ، ( وَإِنْ ) ( قَالَ الرَّادُّ ) رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْ ( رَزَقَكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ أَوْ حَيَّاكَ ) اللَّهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( فَقِيلَ ) أَيْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَضْعِيفًا ( لَا يُجْزِيه ) لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِذَلِكَ ، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِأَحْسَنَ وَلَا مَثَلًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ { فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } وَقَدْ بَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ وَيَزِيدَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْمِثْلَ أَنْ يَقُولَهُ وَيَزِيدَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مُجَرَّدُ دُعَاءٍ ( وَإِنْ ) ( ابْتَدَأَ بِالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ فَقَالَ لَهُ الرَّادُّ ، عَلَيْكَ السَّلَامُ ) ( فَإِنَّ عَلَى الْأَوَّلِ ) وَهُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالدُّعَاءِ بِالْعَافِيَةِ ( الرَّدَّ إنْ ) بَانَ لَهُ أَنَّهُ ( أَرَادَ بِهِ الْآخَرُ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ لَا إنْ ) بَانَ أَنَّهُ ( أَرَادَ الرَّدَّ ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ أَنَّهُ أَرَادَ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ وَلَا الرَّدَّ فَالظَّاهِرُ الْحَمْلُ عَلَى الرَّدِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ السَّابِقُ بِكَلَامِ الْخَيْرِ ، وَلِأَنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ مُعْتَادٌ وَمَشْهُورٌ فِي الرَّدِّ ، وَكُلُّ تَحِيَّةٍ يَجِبُ الرَّدُّ فِيهَا بِمِثْلِهَا أَوْ أَحْسَنَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ السَّلَامِ .