( وَيُسَلَّمُ عَلَى كُلِّ مُوَحِّدٍ بَالِغٍ ) وَلَوْ عَبْدًا بِلَا إذْنٍ ، وَقِيلَ: بِإِذْنٍ ( لَا كَبَاغٍ ) مِمَّنْ ذُكِرَ مَعَهُ ، وَمَنْ فِي حَالِ الْمَعْصِيَةِ ، وَلَا عَلَى مَنْ يُلْحِدُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ عِنَادًا لَا زَلَّةً كَمَنْ يُعَانِدُ وَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَمُدُّ الْبَاءَ بِأَلِفٍ ، لِأَنَّ أَكْبَارُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَمَدِّ الْبَاءِ بِأَلِفٍ جَمْعُ كِبْرٍ أَوْ كُبْرٍ فَمَعْنَاهُ طُبُولٌ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، ( وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مِثْلِ الْبَاغِي ( إنْ سَلَّمَ ) وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ نَاوِيًا مَعْنَى قَوْلِكَ: إنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ رَقِيبٌ فَاتْرُكْ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ الْمَعَاصِي ، لَا نَاوِيًا مَعْنَى السَّلَامَةِ ، وَعِنْدِي الْمَنْعُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ أَمَانٌ ، وَلَوْ فُسِّرَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَلَا أَمَانَ لِهَؤُلَاءِ ( وَيُرَدُّ عَلَى يَهُودِيٍّ بِوَعَلَيْكَ مَا قُلْتَ ) وَالْخُلْفُ فِي النَّصْرَانِيِّ فَقِيلَ: يُرَدُّ عَلَيْهِ بِوَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ ، وَقِيلَ: بِ عَلَيْكَ مَا قُلْتَ ، وَسَائِرُ الْمُشْرِكِينَ مِثْلُهُ ، وَقَالَ ابْنُ وَصَّافٍ: إنْ قَالَ الْمُشْرِكُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَقُلْ: وَعَلَيْكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ، فَتَرَاهُ عَمَّمَ الْمُشْرِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْيَهُودُ تَعْنِي بِسَلَامِهَا الشَّتْمَ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ الْيَهُودِ فَإِنَّمَا يَقُولُ: السَّامُّ عَلَيْكُمْ ، وَالسَّامُّ الْمَوْتُ ، وَلَكِنْ قُولُوا: وَعَلَيْكَ مَا قُلْتَ } .
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْيَهُودِ أَنَّهُمْ يَغِشُّونَ فِي سَلَامِهِمْ ، فَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَغِشُّونَ لَرَدَدْنَا عَلَيْهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْغِشِّ مِنْ سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ } ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَزِيدُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى