بَابٌ فِي الْمَجْلِسِ وَحَقِّهِ ( مِنْ سِيرَةِ السَّلَفِ اجْتِمَاعٌ عَلَى مُهِمٍّ وَإِنْ دُنْيَوِيًّا وَ ) اجْتِمَاعٌ ( بَعْدَ عَتَمَةٍ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ لِلذِّكْرِ بِمَجْلِسٍ وَخِتَامٍ بِالْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ فَإِنْ تُسَاوَوْا فِي الْفَضْلِ فَ ) لِيَجْتَمِعُوا ( عِنْدَ أَكْبَرِهِمْ سِنًّا وَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَسْجِدٌ اجْتَمَعُوا فِيهِ لَيْلًا إنْ أَمْكَنَهُمْ بِمَجْلِسٍ ) ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ بِكِتْمَانِ عِلْمِهِ مَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ ، فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ نَفَعَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } وَقَالَ: { إذَا ظَهَرَتْ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يَنْشُرَ عِلْمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنُهُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } وَيُرْوَى الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: { قَدْ يَعْبُدُ اللَّهَ الْعَالِمُ بِكِتْمَانِ عِلْمِهِ } إلَخْ بِلَفْظِ الْخَبَرِ ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ قِلَّةِ ذَلِكَ ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمَجْلِسُ الصَّالِحُ يُكَفِّرُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَلْفَيْ مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ السُّوءِ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّا حَفَّتْ بِهِمْ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُضُورُ مَجْلِسِ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ حُضُورِ أَلْفِ جِنَازَةٍ إذَا كَانَ مَنْ يَقُومُ بِهَا ، وَأَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ ، وَصِيَامِ أَلْفِ يَوْمٍ ، وَصَدَقَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِنْ أَلْفِ حَجَّةٍ سِوَى الْفَرِيضَةِ ، وَمِنْ أَلْفِ غَزْوَةٍ بِمَالٍ وَنَفْسٍ سِوَى الْوَاجِبَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يُطَاعُ بِالْعِلْمِ وَيُعْبَدُ بِالْعِلْمِ ، فَخَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعَ الْعِلْمِ ، وَشَرُّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعَ الْجَهْلِ ، فَقَالَ رَجُلٌ: فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَقَالَ: وَيْحَك ، مَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ؟