( وَلَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ بِدُنْيَوِيٍّ لِمَا رُوِيَ: كُلُّ كَلَامٍ فِيهِ لَا بِصَلَاةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ سُؤَالِ حَقٍّ ) طَلَبِ حَقٍّ مِمَّنْ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ يُنْصِفُ لَهُ مِنْهُ ؛ ( فَلَغْوٌ ) مَنْهِيٌّ عَنْهُ زَادَ الْفَاءَ فِي الْخَبَرِ أَشْبَهَ الْمُبْتَدَأَ بِاسْمِ الشَّرْطِ فِي الْعُمُومِ وَالْإِبْهَامِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ زِيَادَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُبْتَدَأُ مَوْصُولًا صِلَةً فِعْلِيَّةً أَوْ ظَرْفِيَّةً ، وَلَا مَوْصُوفًا بِفِعْلِيَّةٍ أَوْ ظَرْفٍ وَلَا مُضَافًا لِلْمَوْصُولِ بِمَا ذُكِرَ أَوْ الْمَوْصُوفِ بِهِ وَلَا مَوْصُوفًا بِالْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ الصِّلَةُ أَوْ الصِّفَةُ مُسْتَقْبَلَتَيْنِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْأَخْفَشُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا عُمُومَ الْمُبْتَدَأِ وَلَا إبْهَامَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَدَرْسُ الْعِلْمِ فِيهِ وَقِرَاءَتُهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ جَائِزَانِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ ، بَلْ الْقُرْآنُ ذِكْرٌ ، وَبَعْضُ الْعِلْمِ ذِكْرٌ ، أَوْ يُقَالُ: ذَلِكَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ كَمَا خُصَّ بِاتِّفَاقٍ عَلَى صُنْعِ مَعْرُوفٍ ، وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ بَلْ يُمْكِنُ دُخُولُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي سُؤَالِ حَقٍّ كَذَا قِيلَ ، وَيَرِدُ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْحَدِيثِ مَا وَجَبَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ لِأَنَّ فِيهِ مَا نَصُّهُ: أَوْ سَائِلِ حَقِّهِ فَأَعْطُوهُ حَقَّهُ ، وَإِذَا تَكَلَّمُوا فِي الْمَسْجِدِ بِكَلَامِ الدُّنْيَا نَادَتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ: اُسْكُتُوا يَا مُقَتَاءَ اللَّهِ ، اُسْكُتُوا يَا بُغَضَاءَ اللَّهِ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: { سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِي الْكَلَامِ فِي الْمَسْجِدِ فَمَا زَادَنِي فِيهِ إلَّا تَشْدِيدًا } كَذَا رَوَاهُ الشَّيْخُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يُعَاصِرْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا وَهُوَ صَغِيرٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً هُوَ فِيهَا بِحَالٍ يَعْرِفُ الْعِلْمَ وَيَرْغَبُ فِيهِ بِالسُّؤَالِ فَإِنَّهُ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ