( وَ ) مَنْ أَوْقَدَ مِصْبَاحًا فِيهِ لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ ضَوْءُهُ ، وَ ( أُثِيبَ ) ( جَاعِلُ حَصِيرٍ لَهُ ) ( مَا بَقِيَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ ) وَتُكْسَى الْمَسَاجِدُ بِالْحُصُرِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فُرِشَتْ بِالْحَصَى ، فَإِنَّ تَفْرِيشَهَا بِالْحَصَى سُنَّةٌ ، وَأَمَّا تَفْرِيشُهَا بِالْحُصُرِ فَبِدْعَةٌ مَقْبُولَةٌ حَتَّى أَنَّهُ جَعَلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ حُقُوقِهَا ، ( وَجَازَ إخْرَاجُهَا ) أَيْ الْقِطْعَةِ ( مِنْهُ إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ ) وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ أَقَلَّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَا يَصْلُحُ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ بِالْجَبْهَةِ أَوْ بِالرِّجْلِ أَوْ الْيَدِ أَوْ الرُّكْبَةِ وَلَا يُحْرَقُ وَلَا يُنَجَّسُ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ رَثَّ مِثْلُ حَصِيرٍ فِي مَسْجِدٍ جَازَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَيَجْعَلُ مَكَانَهُ خَيْرًا مِنْهُ وَيُثَابُ عَلَى الزَّائِدِ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ الْحَبْلَ مِنْ الْمَأْحُوشِ وَيُبْدِلُهُ مِنْ عِنْدِهِ بِأَجْوَدَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ بِرَأْيِ الْعُلَمَاءِ فَأَحْسَنَ ، وَإِنَّ مَنْ بِقُرْبِهِ نَخْلُ مَسْجِدٍ فَلَهُ جَمْعُ ثَمَرِهِ وَبَيْعِهِ وَإِصْلَاحِهِ إنْ كَانَ مِنْ عُمَّارِهِ ، وَيُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ فِيهِ وَلِمَنْ يُصَلِّي فِي غَيْرِهِ إذَا رَأَى مَا يَضِيعُ أَنْ يَقُومَ بِهِ مُحْتَسِبًا ، وَإِنْ سُرِقَتْ جُذُوعٌ مِنْ جُذُوعِهِ فَحَمَلَ الْبَاقِيَ رَجُلٌ لِمَنْزِلِهِ حِفْظًا ثُمَّ هَرَبَ خَوْفًا فَسُرِقَ لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ اُسْتُغْنِيَ عَنْ جُذُوعِهِ جَازَ بَيْعُهَا فِي مَصَالِحِهِ ، وَلَا يُقَوِّمُهَا أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا إنْ كَانَ يُدْخِلُ مَكَانَهَا خَيْرًا مِنْهَا ( وَلَا يُنْتَفَعُ بِأَعْوَادِهَا ) أَيْ الْقِطْعَةِ وَلَا بِالْأَعْوَادِ السَّاقِطَةِ مِنْ الْحَصِيرِ مِثْلِ تَخْلِيلِ الْأَسْنَانِ وَحَكِّ الْأُذُنِ وَحَكِّ الظَّهْرِ وَالرَّأْسِ ( وَإِنْ صَغِيرَةً وَجُوِّزَ بِصَغِيرٍ وَيُرْمَى خَارِجًا ) لِمَا فِيهِ مِنْ وَسَخٍ وَلِئَلَّا يَضُرَّ أَحَدًا فَيُلْزَمَ بِلَقِيَهُ لِأَنَّهُ مِنْ يَدِهِ ، وَلَكِنْ إنْ أَلْقَاهُ خَارِجًا فَاتَّفَقَ الضُّرُّ بِهِ لَزِمَهُ .